المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٧
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اغتبتها» [١].
و قال الحسن: ذكر الغير بالسوء ثلاثة أقسام: الغيبة و البهتان و الإفك، و الكلّ في كتاب اللّه، و الغيبة أن تقول ما فيه، و البهتان أن تقول ما ليس فيه، و الإفك أن تقول ما بلغك.
و ذكر ابن سيرين رجلا فقال: ذلك الرّجل الأسود، ثمّ قال: أستغفر اللّه إنّي أراني قد اغتبته، و ذكر ابن سيرين إبراهيم فقال: النّخعي و لم يقل الأعور.
و قالت عائشة: لا تغتابنّ منكنّ أحدا فإنّي قلت لامرأة مرّة و أنا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ هذه لطويلة الذّيل فقال: الفظي الفظي، فلفظت بضعة من لحم» [٢].
(١) أقول: هذه الأخبار العامّية لا تصلح لإثبات حكم شرعيّ و لا سيّما مع وجود الدّاعي لهم إلى اختلاق مثلها، فإنّ كثرة عيوب أئمّتهم و نقائص رؤسائهم تحوّج إلى سدّ باب إظهارها بكلّ وجه ليروّج حالهم و يأمنوا نفرة الرّعية عنهم، و كما أنّ في التعرّض لإظهار عيوب الناس خطرا و محذورا فكذا في حسم مادّته و سدّ بابه فإنّه تقرير لأهل النقائص و مرتكبي المعاصي على ما هم عليه، كذا قال: بعض علمائنا.
و في مصباح الشريعة [٣] عن الصّادق عليه السّلام: صفة الغيبة أن يذكر أحد بما ليس هو عند اللّه عيب و يذمّ ما يحمده العلم فيه، و أمّا الخوض في ذكر غائب بما هو عند اللّه مذموم و صاحبه فيه ملوم فليس بغيبة و إن كره صاحبه إذا سمع به و كنت أنت معافى عنه خاليا منه و تكون مبيّنا للحقّ من الباطل ببيان اللّه و رسوله و لكن على شرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحقّ و الباطل في دين اللّه
[١] أخرجه أحمد و أبو داود ج ٢ ص ٥٦٧ و الترمذي عن أبي حذيفة عن عائشة و في الاحياء عن حذيفة عن عائشة كما في المتن و هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت عن حذيفة و هو خطأ و الصواب «ابي حذيفة» و اسمه سلمة بن صهيب.
[٢] أخرجه ابن مردويه و البيهقي في الشعب و الخرائطي في مساوى الأخلاق كما في الدر المنثور ج ٦ ص ٩٥ و في اسناده امرأة مجهولة.
[٣] الباب التاسع و الأربعون.
المحجة