المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٠
فقلن لا نشتهيه فقال: لا تجمعن جوعا و كذبا، قالت: فقلت: يا رسول اللّه إن قالت أحد منّا لشيء نشتهيه لا أشتهيه أ يعدّ ذلك كذبا؟ قال: إنّ الكذب ليكتب حتّى تكتب الكذيبة كذيبة»[١].
و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب، قال اللّيث ابن سعد: كانت ترمص عينا سعيد بن المسيّب حتّى يبلغ الرّمص خارج عينيه فيقال له: لو مسحت هذا الرّمص، فيقول: فأين قول الطبيب و هو يقول لي: لا تمسّ عينيك فأقول: لا أفعل، و هذه من مراقبة أهل الورع، و من تركه انسلّ لسانه في الكذب عن حدّ اختياره فيكذب و لا يشعره و عن خوّات التيمي قال: جاءت اخت الرّبيع بن خثيم عائدة إلى بنيّ لي فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بنيّ فجلس الرّبيع فقال: أرضعتيه؟ فقالت: لا، قال: ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت.
و من العادة أن يقول: يعلم اللّه فيما لا يعلمه، قال عيسى عليه السّلام: «إنّ من أعظم الذّنوب عند اللّه أن يقول العبد: إنّ اللّه يعلم لما لا يعلم و ربّما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ من أعظم الفري أن يدعي الرّجل إلى غير أبيه أو يرى عينيه في المنام ما لم تريا أو يقول عليّ ما لم أقل» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كذب في حلمه كلّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين» [٢].
(الافة الخامس عشر الغيبة)
و النظر فيها طويل فنذكر أوّلا مذمّة الغيبة و ما ورد فيها من شواهد الشرع،
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت و الطبراني في الكبير و له نحوه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد و هو الصواب فان أسماء بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة لكن في طبقات الأصبهانيين لابي الشيخ من رواية عطاء بن أبي رياح عن أسماء بنت عميس «زففنا إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله بعض نسائه الحديث» فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك (المغني).
[١] أخرجه البخاري ج ٩ ص ٥٤ من حديث ابن عمر.
[٢] أخرجه البخاري ج ٩ ص ٥٤ من حديث ابن عباس.
المحجة