المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٥
و قالت أسماء بنت يزيد: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «كلّ الكذب يكتب على ابن آدم إلّا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما» [١].
و روي عن أبي كاهل قال: وقع بين رجلين من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلام حتّى تصادما، فلقيت أحدهما فقلت: مالك و لفلان فقد سمعته يحسن الثناء عليك، و لقيت الآخر فقلت له مثل ذلك حتّى اصطلحا، ثمّ قلت: أهلكت نفسي و أصلحت بين هذين فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا أبا كاهل أصلح بين الناس» [٢] أي و لو بالكذب.
و قال عطاء بن يسار: قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أكذب أهلي؟ قال: «لا خير في الكذب، قال: أعدها و أقول لها؟ قال: لا جناح عليك» [٣].
عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النّار، كلّ الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلّا أن يكذب الرّجل في الحرب فإنّ الحرب خدعة، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدّث امرأته يرضيها» [٤].
و قال عليّ عليه السّلام: «إذا حدّثتكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلان أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن أكذب عليه، و إذا حدّثتكم فيما بيني و بينكم فالحرب خدعة» فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء و في معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره، و أمّا ما له فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين اللّه ارتكبها فله أن ينكرها و يقول:
ما زنيت و لا شربت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر
[١] أخرجه أحمد ج ٦ ص ٤٥٥ بزيادة فيه و اختلاف في اللفظ.
[٢] أخرجه الطبراني و لم يصح كما في المغني.
[٣] رواه مالك في الموطإ ج ٢ ص ٢٥٤. عن صفوان بن سليم. و قال العراقي رواه ابن عبد البرفى التمهيد من رواية صفوان عن عطاء.
[٤] أخرجه أبو بكر بن لال في المكارم بلفظ «تتبايعون- الى قوله- في النار» دون ما بعده فرواه الطبراني و فيهما شهر بن حوشب. (المغني)
المحجة