المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٢
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان متّكئا: «أ لا أخبركم بأكبر الكبائر الإشراك باللّه و عقوق الوالدين، ثم قعد فقال: ألا و قول الزور» [١].
و قال ابن عمر: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ العبد ليكذب الكذب فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به» [٢].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تقبّلوا إلي بستّ أتقبّل لكم بالجنّة فقالوا: و ما هنّ يا رسول اللّه؟ قال: إذا حدّث أحدكم فلا يكذب، و إذا وعد فلا يخلف، و إذا ائتمن فلا يخن، و غضّوا أبصاركم، و كفّوا أيديكم، و احفظوا فروجكم» [٣].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ للشيطان كحلا و لعوقا و نشوقا، فأمّا لعوقه فالكذب و أمّا نشوقه فالغضب، و أمّا كحله فالنوم»[١].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من حدّث عنّي بحديث و هو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين» [٤].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من حلف على يمين مؤثم ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حقّ لقي اللّه يوم يلقاه و هو عليه غضبان» [٥].
و يروى «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ردّ شهادة رجل في كذبة كذبها» [٦].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «على كلّ خصلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلّا الخيانة
[١] أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن انس كما في الجامع الصغير، و رواه الصدوق في المعاني ص ١٣٨ هكذا «ان لابليس كحلا و لعوقا و سعوطا فكحله النعاس و لعوقه الكذب و سعوطه الكبر».
[١] أخرجه مسلم ج ١ ص ٦٤ من حديث أبي بكرة.
[٢] أخرجه الترمذي ج ٨ ص ١٤٧ و حسنه.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك و البيهقي في الشعب عن أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٤] أخرجه مسلم ج ١ ص ٧ من حديث سمرة بن جندب.
[٥] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٦٧ من حديث عبد اللّه. و مسلم ج ١ ص ٨٥.
[٦] أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث موسى بن شيبة مرسلا كما في المغني.
المحجة البيضاء، جلد٥، ص: ٢٤٣
و الكذب» [١].
و قالت عائشة: ما كان من خلق أشدّ عند أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الكذب و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يطلع على الرّجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتّى يعلم أنّه قد أحدث للَّه عزّ و جلّ منها توبة» [٢].
و قال موسى عليه السّلام: «يا ربّ أيّ عبادك خير عملا؟ قال: من لا يكذب لسانه و لا يفجر قلبه و لا يزني فرجه». و قال لقمان لابنه: «يا بنيّ إيّاك و الكذب فإنّه شهيّ كلحم العصفور عمّا قليل يقلاه صاحبه».
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مدح الصدق: «أربع إذا كنّ فيك فلا يضرّك ما فاتك من الدّنيا صدق حديث و حفظ أمانة و حسن خليقة و عفّة في طعمة» [٣].
و قال معاذ: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي أوصيك بتقوى اللّه و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و وفاء العهد، و بذل السلام، و خفض الجناح» [٤].
و قال عليّ عليه السّلام: «أعظم الخطايا عند اللّه اللّسان الكذوب، و شرّ الندامة ندامة يوم القيامة».
و قال مالك بن دينار: قرأت في بعض الكتب «ما من خطيب إلّا و تعرض خطبته على عمله فإن كان صادقا صدّق و إن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقراض من نار، كلّما قرضتا نبتتا».
و قال ابن السماك: ما أرانى أوجر على ترك الكذب لأنّي إنّما أدعه أنفة.
(بيان ما رخص فيه من الكذب)
اعلم أنّ الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على
[١] أخرجه أبو يعلى و البزار كما في الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٥٩٥.
[٢] أخرج نحوه الترمذي ج ٨ ص ١٤٨ و راجع الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٥٩٧ رواه عن الحاكم و قال صحيح الاسناد.
[٣] أخرجه أحمد و ابن أبي الدنيا و الطبراني و البيهقي بأسانيد حسنة كما في الترغيب ج ٣ ص ٥٨٩.
[٤] أخرجه أبو نعيم في الحلية كما في المغني.
المحجة