المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١
للقرآن» [١] فإنّه محمول على الشعر الباطل.
و كذا ما رواه سماعة في الموثّق قال: «سألته عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرّجل صاحبه أو الكذب فقال: نعم إلّا أن يكون شعرا يصدّق فيه أو يكون يسيرا من الشعر، الأبيات الثلاثة و الأربعة. فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء» [٢].
و لعل المراد نقصان ثواب الوضوء به و استحباب إعادته لا وجوب ذلك.
و أمّا ما رواه حمّاد بن عثمان و غيره في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «لا ينشد الشعر بليل و لا ينشد في شهر رمضان بليل و لا نهار، فقال له إسماعيل: يا أبتاه و إن كان فينا، قال: و إن كان فينا» [٣].
و ما رواه حماد أيضا في الصحيح عنه عليه السّلام قال: «يكره رواية الشعر للصائم و المحرم و في الحرم و في يوم الجمعة و أن يروى باللّيل، قال: قلت: و إن كان شعر حقّ؟ قال: و إن كان شعر حقّ» [٤] فمحمول على الموزون المشتمل على التخيلات المزخرفة و الكاذبة و ذلك لأنّ كون موضوعه حقّا كحكمة أو موعظة أو كونه فيهم عليهم السّلام لا يخرجه عن المبالغات الشعرية الكاذبة فإن لم يكن مشتملا على شيء منها فلا بأس بالوزن.
(الآفة العاشرة المزاح)
و أصله مذموم منهيّ عنه إلّا قدرا يسيرا يستثنى منه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«لا تمار أخاك و لا تمازحه» [٥] فإن قلت: المماراة إيذاء لأنّ فيه تكذيبا للأخ أو الصديق أو تجهيلا، و أمّا المزاح فمطايبة و فيه انبساط و طيبة قلب فلم ينهى عنه؟ فاعلم أنّ
[١] التهذيب ج ١ ص ٣٣٣.
[٢] الاستبصار ج ١ ص ٨٧، و التهذيب ج ١ ص ٥.
[٣] التهذيب ج ١ ص ٤٠٧ باب ٤٨ سنن الصيام و في الكافي ج ٤ ص ٨٨.
[٤] التهذيب ج ١ ص ٤٠٧ باب سنن الصيام.
[٥] تقدم عن الترمذي و غيره.
المحجة