المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٨
و مبرّأ من كلّ غبّر حيضة
و فساد مرضعة و داء مغيل
و إذا نظرت إلى أسرة وجهه
برقت كبرق العارض المتهلّل
قالت: فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان بيده و قام إليّ فقبّل ما بين عينيّ و قال:
جزاك اللّه يا عائشة خيرا ما سررت منّي كسروري منك اليوم» [١].
و لمّا قسّم الغنائم أمر للعبّاس بن مرداس بأربع قلائص من الإبل فانبعث العبّاس يشكو في شعر له و في آخر:
و ما كان بدر و لا حابس
يفوقان مرداس في المجمع
و ما كنت دون امرئ منهما
و من تضع اليوم لا يرفع
و قد كنت في الحرب ذا تدرؤ
و لم أعط شيئا و لم أمنع
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اقطعوا عنّي لسانه فذهب به أبو بكر حتّى اختار مائة من الإبل ثمّ رجع و هو من أرضى الناس فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ تقول الشعر فيّ فجعل يعتذر و يقول: بأبي أنت و امّي إنّي لأجد للشعر دبيبا على لساني مثل من دبيب النمل، ثمّ يقرضني كما يقرض النمل فلا أجد بدّا من أن أقول، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: «لا تدع العرب الشعر حتّى تدع الإبل الحنين» [٢].
(١) أقول: لم يبيّن أبو حامد معنى الشعر و أنّه على أيّ كلام يطلق كما كان يبيّن نظائره من الآفات.
فاعلم أنّ الشعر يطلق على معنيين أحدهما الكلام الموزون المقفّى سواء كان حقّا أو باطلا و على حقّه يحمل حديث «إنّ من الشعر لحكمة» و حديث «أنّ للَّه كنوزا تحت عرشه و مفاتيحه في ألسنة الشعراء» و كذا كلّ ما ورد في مدح الشعر و نفي البأس عنه كما سنذكره فإنّ المراد منه ما كان حقّا من الموزون المقفّى ليس فيه تمويه و كذب، و المعني الثاني الكلام المشتمل على التخييلات المؤذية و التمويهات
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل كما في المغني.
[٢] أخرجه مسلم ج ٣ ص ١٠٨ من حديث رافع بن خديج و قد تقدم. و أورده الطبري في الحوادث السنة الثامنة.
المحجة