المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٧
يختلف الحكم في بعض أفراده بالإضافة إلى تفاوت درجات الناس فإنّه لا يليق بذوي المروّات ما يليق بمن دونهم.
قال أبو حامد: و أمّا الشعر فكلام حسنه حسن و قبيحه قبيح إلّا أنّ التجرّد له مذموم، قال رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لأن يمتلي بطن أحدكم قيحا و دما حتّى يراه خير له من أن يمتلي شعرا» [١].
و سئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال: اجعل مكان هذا ذكرا فإنّ ذكر اللّه خير من الشعر. و على الجملة فإنشاد الشعر و نظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام يكره، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ من الشعر لحكمة» [٢] نعم مقصود الشعر المدح و الذّم و التشبيب و قد يدخلها الكذب و قد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حسّانا بهجاء الكفار [٣]، و التوسّع في المدح و إن كان كذبا فإنّه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول حبيب الشاعر:
و لو لم يكن في كفّه غير روحه
لجاد بها فليتّق اللّه سائله
فإنّ هذه عبارة عن الوصف بنهاية السّخاء فإن لم يكن صاحبه سخيّا كان كذبا و إن كان سخيّا فالمبالغة من صنعة الشعر و لا يقصد منه أن يعتقد صورته، و قد أنشدت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشعار لو تتبّعت لوجد فيها مثل ذلك و لم يمنع منها قالت عائشة: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخصف نعله و كنت أغزل، قالت: فنظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجعل جبينه يعرق و جعل عرقه يتولّد نورا قالت: فبهتّ فنظر إليّ فقال: ما لك بهتّ؟ فقلت: يا رسول اللّه نظرت إليك فجعل جبينك يعرق، و جعل عرقك يتولّد نورا و لو رآك أبو كثير الهذلي لعلم أنّك أحقّ بشعره، قال: و ما يقول يا عائشة أبو كثير الهذلي؟ فقلت: يقول:
[١] رواه البزار و رجاله رجال الصحيح و الطبراني و فيه يزيد بن سفيان و هو ضعيف كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٢٠.
[٢] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٥٩٨.
[٣] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٤٥ من حديث البراء انه (ص) قال لحسان أهجو و جبرئيل معك.
المحجة