المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧
أفحش من بعض و ربّما اختلفت بعادة البلاد و أوائلها مكروهة و أواخرها محظورات و بينهما درجات يتردّد فيها و ليس تخصّ هذا بالوقاع بل الكناية بقضاء الحاجة عن البول و التغوّط أولى من لفظ التغوّط و الخراء و غيرها، فإنّ هذا أيضا ممّا يخفى فكلّ ما يخفى و يستحيي منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنّه فحش و لذلك يستحسن في العادة الكناية عن النساء فلا يقال: قالت زوجك كذا بل يقال: قيل في الحجرة و قيل من وراء السّتر كذا، أو قالت أم الأولاد كذا و التلطّف في هذه الألفاظ محمود و التصريح يفضي إلى الفحش و كذلك من به عيوب يستحي منه فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح لفظها كالبرص و القرع و البواسير بل يقال العارض الّذي يشكوه و ما يجري مجراه، فالتصريح في ذلك داخل في الفحش و جميع ذلك من آفات اللّسان.
و الباعث على الفحش إمّا قصد الإيذاء و إمّا الاعتياد الحاصل من مخالطة الفسّاق و أهل الخبث و اللّؤم و من عادتهم السّبّ.
و قال أعرابيّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوصني فقال: «عليك بتقوى اللّه و إن امرؤ عيّرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيّره بشيء تعلمه فيه يكن وباله عليه و أجره لك، و لا تسبنّ شيئا من خلق اللّه» قال: فما سببت شيئا بعده [١].
و قال عياض بن حمار [٢] قلت: يا رسول اللّه الرّجل من قومي يسبّني و هو دوني هل عليّ من بأس أن أنتصر منه؟ فقال: «المتسابّان شيطانان يتعاونان و يتهاتران» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المتسابّان ما قالا فعلى البادئ حتّى يعتدي المظلوم»[١].
[١] أخرجه أحمد ج ٢ ص ٥١٧ و رواه مسلم ج ٨ ص ٢١ هكذا «المستبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتدى المظلوم».
[١] أخرجه أحمد و الطبراني بإسناد جيد من حديث أبي جرى الجمحي و قيل اسمه جابر بن سليم و قيل سليم بن جابر. (المغني)
[٢] بكسر الحاء المهملة و تخفيف الميم التميمي المجاشعي صحابي سكن البصرة و عاش الى حدود الخمسين.
[٣] أخرجه الطيالسي في مسنده ص ١٤٦ تحت رقم ١٠٨٠ في حديث.
المحجة