المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١
و القناعة و الهدوّ و الزهد و الورع و التقوى و الانبساط و حسن الهيئة و الحياء و الظرف و المساعدة و أمثالها، و يحصل فيه من ضبط قوّة الغضب و قهرها و ردّها إلى حدّ الواجب صفة الشّجاعة و الكرم و النجدة و ضبط النّفس و الصّبر و الحلم و الاحتمال و العفو و الثّبات و النّبل و الشهامة و الوقار و غيرها.
فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثّرة فيه، و هذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب، أمّا الآثار المحمودة الّتي ذكرناها فإنّها تزيد مرآة القلب جلاء و إشراقا و نورا و ضياء حتّى يتلألأ فيه جليّة الحقّ و ينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدّين. و إلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه» [١] و بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللّه حافظ»[١]و هذا القلب هو الّذي يستقرّ فيه الذّكر قال اللّه تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٢].
و أمّا الآثار المذمومة فإنّها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب، و لا يزال يتراكم عليه مرّة بعد أخرى إلى أن يسوّد و يظلم و يصير بالكلّيّة محجوبا عن اللّه تعالى، و هو الطبع و الرّين قال اللّه تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [٣] و قال اللّه: أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [٤] فربط عدم السّماع بالطبع بالذّنوب كما ربط السّماع بالتّقوى حيث قال: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا [٥]، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ [٦]، وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٧].
[١] قال العراقي: لم أجد له أصلا. أقول: في النهج خ ٨٨ نظيره، و روى الشيخ في أماليه بإسناده عن على بن الحسين عليهما السلام قال: «ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ».
[١] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة و اسناده ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٢] الرعد: ٢٨.
[٣] المطففين: ١٤.
[٤] الأعراف: ٩٩.
[٥] المائدة: ١٠٨.
[٦] آل عمران: ٥٠.
[٧] البقرة: ٢٨٢.
المحجة