المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١
و عن محمّد بن كعب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أوّل من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنّة فدخل رجل اسمه عبد اللّه بن سلام فقام إليه ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبروه بذلك و قالوا: أخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به، فقال: إنّي لضعيف و إنّ أوثق ما أرجو به اللّه سلامة الصدر و ترك ما لا يعنيني [١].
و قال أبو ذرّ- رضي اللّه عنه- قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أ لا أعلّمك بعمل خفيف على البدن، ثقيل في الميزان؟ قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: هو الصمت و حسن الخلق و ترك ما لا يعنيك» [٢].
و قال مجاهد: سمعت ابن عباس يقول خمس لهنّ أحسن من الدّهم [٣] المونقة: لا تتكلّم فيما لا يعنيك فإنّه فضل، و لا آمن عليك الوزر، و لا تتكلّم فيما يعنيك [٤] حتّى تجد له موضعا، فإنّه ربّ متكلّم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه ففتن[١]، و لا تمار حليما و لا سفيها فإنّ الحليم يقليك [٥] بصمته، و إنّ السّفيه يؤذيك بمنطقه، و اذكر أخاك إذا تغيّب عنك بما تحبّ أن يذكرك به إذا غبت عنه، و أعفه ممّا تحبّ أن يعفيك منه، و اعمل عمل رجل يرى أنّه مجازى بالإحسان
[١] في بعض المصادر «فعيب» موضع «ففتن» و في بعضها «فعتب» و قوله «و لا تمار» اى لا تجادل و لا تخاصم. و لصلاح الدين الصفدي:
و لا تمار سفيها في محاورة
و لا حليما لكي تنجو من الزلل
و لا يغرنك من تبدو بشاشته
إليك مكرا فان السم في العسل
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت كما في المغني.
[٢] رواه البزار و الطبراني و أبو يعلى دون قوله: «و ترك ما لا يعنيك» و البيهقي في الشعب معه. كما في الترغيب ج ٣ ص ٥٣٣.
[٣] اى العدد الكثير من النوق الواقفة بذخا و ترفا و نعيما.
[٤] كذا، و معناه إذا تحادثت في مهام أمورك فأصب المرمى و ابحث عن الاجادة و اختر الموقع الذي ينجحك.
[٥] اى يبغضك و يكرهك.
المحجة