المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٨
لأنا أشدّ حبّا لك منك لي و لكنّي أخاف اللّه، قال: فأنت تخافينه و أنا لا أخافه فرجع تائبا فأصابه العطش حتّى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله، فقال: مالك؟ فقال: العطش قال: تعالى ندعو اللّه حتّى تظلّنا سحابة حتّى ندخل القرية، قال: ما لي من عمل فأدعو، قال: فأنا أدعو و أمّن أنت، فدعا الرّسول و أمّن هو فأظلّتهما سحابة حتّى انتهيا إلى القرية فأخذ القصاب إلى مكانه و مالت السحابة معه، فقال له صاحبه: زعمت أن ليس لك عمل و أنا الّذي دعوت و أنت الّذي أمّنت فأظلّتنا سحابة ثمّ تبعتك لتخبرني بأمرك فأخبره بالقصّة فقال الرسول إنّ التائب من اللّه بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.
و عن أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال: كان عندنا بالكوفة شابّ متعبّد ملازم لمسجد الجامع لا يكاد يخلو منه، و كان حسن الوجه حسن القامة حسن السمت فنظرت إليه امرأة ذات جمال و عقل فشغفت به و طال ذلك عليها، فلمّا كان ذات يوم وقفت له على طريقه و هو يريد المسجد فقالت له: يا فتى اسمع منّي كلمة أكلّمك بها ثمّ اصنع ما شئت، فمضى و لم يكلّمها ثمّ وقفت له بعد ذلك على طريقه و هو يريد منزله و قالت له: يا فتى اسمع مني كلمة أكلّمك بها، قال: فأطرق مليّا و قال لها: هذا موقف تهمة و أنا أكره أن أكون للتهمة موضعا، فقالت له: و اللّه ما وقفت موقفي هذا جهالة منّي بأمرك و لكن معاذ اللّه أن يشرف العبّاد إلى مثل هذا منّي و الّذي حملني على أن لقيتك في مثل هذا الأمر بنفسي لمعرفتي أنّ القليل من هذا عند الناس كثير و أنتم معاشر العبّاد في مثال القوارير أدنى شيء يعيبها و جملة ما أكلّمك به أنّ جوارحي كلّها مشغوفة بك فاللّه اللّه في أمري و أمرك، قال: فمضى الشابّ إلى منزله فأراد أن يصلّي فلم يعقل كيف يصلّي، فأخذ قرطاسا و كتب كتابا، ثمّ خرج من منزله فإذا بالمرأة واقفة في موضعها فألقى إليها الكتاب و رجع إلى منزله و كان في الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلمي أيّتها المرأة أنّ اللّه تبارك و تعالى إذا عصي حلم فإذا عاد العبد في المعصية ستره فإذا لبس لها ملابسها غضب اللّه عزّ و جلّ لنفسه غضبة تضيق منها السّماوات و الأرض و الجبال و الشجر و الدّوابّ فمن ذا يطيق
المحجة