المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣
غنيّة كان له منها خمس خصال: مغالاة الصداق، و تسويف الزفاف، و فوت الخدمة، و كثرة النفقة، و إذا أراد طلاقها لم يقدر خوفا من ذهاب مالها، و الفقيرة بخلاف ذلك، و قد قال بعضهم: ينبغي أن يكون المرأة دون الرّجل بأربع و إلّا استحقرته:
بالسنّ و الطول و المال و الحسب و أن يكون فوقه بأربع بالجمال و الأدب و الخلق و الورع، و علامة صدق الإرادة في دوام النكاح الخلق، تزوّج بعض المريدين امرأة فلم يزل يخدمها حتّى استحيت المرأة و شكت ذلك إلى أبيها و قالت: قد تحيّرت في هذا الرجل أنا في منزله منذ سنين ما ذهبت إلى الخلاء قطّ إلّا و حمل الماء معي أو قبلي إليه و تزوّج بعض الصوفية امرأة سيّئة الخلق و كان يصبر عليها فقيل له لم لا تطلّقها؟ فقال: أخشى أن يتزوّجها من لا يصبر على خلقها فيتأذّى بها، فإن نكح المريد فهكذا ينبغي أن يكون، و إن قدر على الترك فهو له أولى إذا لم يمكنه الجمع بين فضل النكاح و سلوك الطريق و علم أنّ ذلك يشغله عن حاله، كما روى أنّ محمّد بن سليمان الهاشمي يملك غلّته ثمانين ألف درهم في كلّ يوم فكتب إلى كبراء أهل البصرة و علمائهم في امرأة يتزوّجها فأجمعوا كلّهم على رابعة العدوية فكتب إليها: بسم اللّه الرحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ اللّه تبارك و تعالى قد ملكني من غلّة الدّنيا في كلّ يوم ثمانين ألف درهم و ليس تمضي اللّيالي و الأيّام حتّى أتمّها مائة ألف درهم و أنا أصير لك مثلها و مثلها فاجيبيني إلى ما سألت فكتبت إليه بسم اللّه الرحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ الزّهد في الدنيا راحة البدن و الرّغبة فيها تورث الهمّ و الحزن فإذا أتاك كتابي فهيّئ زادك و قدّم لمعادك و كن وصيّ نفسك و لا تجعل الرّجال أوصياءك فيقسموا ميراثك، و صم الدّهر و اجعل فطرك الموت، و أمّا أنّا فلو أنّ اللّه عزّ و جلّ خوّلني أمثال الّذي خوّلك و أضعافه ما سرّني أن أشتغل عن اللّه طرفة عين. و هذه إشارة إلى أنّ كلّ ما يشغل عن اللّه فهو نقصان فلينظر المريد إلى حاله و قلبه فإن وجده في العزوبة خاليا عن الشهوات بحيث لم يشوش حاله فهو الأقرب و إن عجز عن ذلك فالنكاح أولى به، و دواء هذه العلّة ثلاثة أمور: الجوع و غضّ البصر و الاشتغال بشغل يستولي على القلب فإن لم تنفع هذه الثلاثة فالنكاح هو الّذي يستأصل مادّتها فقط
المحجة