المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٢
و أنوارها، و شجرة تساقطت أوراقها فإنّه يميل إلى إحداها بعينه و طبعه و لكن ميلا خاليا عن الشهوة و لذلك لا يشتهي ملامسة الأزهار و الأنوار و تقبيلها و لا تقبيل الماء الصّافي، و كذلك البشرة الحسنة قد تميل العين إليها و تدرك التفرقة بينها و بين الوجه القبيح و لكنّها تفرقة لا شهوة فيها، و يعرف ذلك بميل النفس إلى القرب و الملامسة، فمهما وجد ذلك الميل في قلبه و أدرك تفرقة بين الوجه الجميل و بين النبات الحسن و بين الأثواب المنقّشة و السقوف المزخرفة فنظره نظر شهوة و هو حرام، و هذا ممّا يتهاون به الناس و يجرّهم ذلك إلى المعاطب و هم لا يشعرون.
و قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف من السبع الضاري على الشابّ الناسك من غلام أمرد يجلس إليه، و عن بعض السّلف قال: سيكون في هذه الامّة ثلاثة أصناف لوطيّون، صنف ينظرون، و صنف يصافحون، و صنف يعملون، فإذن آفة النظر إلى الأحداث عظيمة فمهما عجز المريد عن غضّ بصره و ضبط فكره فالصواب له أن يكسّر شهوته بالنكاح فربّ نفس لا يسكن توقانها بالجوع، و قال بعضهم: غلبت عليّ شهوتي في بدء إرادتي بما لم أطق فأكثرت الضجيج إلى اللّه تعالى فرأيت شخصا في المنام فقال: مالك؟ فشكوت إليه فقال: تقدّم إليّ فتقدّمت إليه فوضع يده على صدري فوجدت بردها في فؤادي و جميع جسدي فأصبحت و قد زال ما بي و بقيت معافى سنة ثمّ عاودني ذلك فأكثرت الاستغاثة فجاءني شخص في المنام فقال: أ تحبّ أن يذهب ما تجد و أضرب عنقك؟ قلت: نعم، قال: مدّ رقبتك فمددتها فجرّد سيفا من نور و ضرب به عنقي فأصبحت و قد زال ما بي، فبقيت معافى سنة ثمّ عاودني ذلك أو أشدّ منه فرأيت شخصا في المنام يخاطبني فيما بين صدري و جنبي و يقول: ويحك كم تسأل اللّه رفع ما لا يحبّ رفعه تزوّج، قال: فتزوّجت فانقطع ذلك عنّي و ولد لي. و مهما احتاج إلى النكاح فلا ينبغي أن يترك شرط الإرادة في ابتداء النكاح و دوامه أمّا في ابتدائه فبالنيّة الحسنة و دوامه بحسن الخلق و سداد السيرة و القيام بالحقوق الواجبة كما قد فصّلنا جميع ذلك في آداب النكاح، فلا نطول بإعادته، و أمارة صدق إرادته أن ينكح فقيرة متديّنة و لا يطلب الغنيّة قال بعضهم: من تزوّج
المحجة