المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨١
كانت من قبل النساء» [١].
و قال تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لكلّ ابن آدم حظّ من الزنى، فالعينان تزنيان و زناهما النظر. و اليدان تزنيان و زناهما البطش، و الرجلان تزنيان و زناهما المشي، و الفم يزني و زناه القبلة، و القلب يهمّ و يتمنّى و يصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه» [٣].
و قالت أمّ سلمة: استأذن ابن أمّ مكتوم الأعمى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا و ميمونة جالستان، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «احتجبا عنه، فقلنا: أ و ليس بأعمى لا يبصرنا؟ فقال: و أنتما لا تبصرانه» [٤].
و هذا يدلّ على أنّه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كما جرت العادة به في المآتم و الولائم فيحرم على الأعمى الخلوة بالنّساء و يحرم على المرأة مجالسة الأعمى و تحديق النظر إليه بغير حاجة و إنّما جوّز للنّساء محادثة الرّجال و النظر إليهم لأجل عموم الحاجة. و إن قدر على حفظ عينيه عن النّساء و لم يقدر على حفظها عن الصبيان فالنكاح أولى به فإنّ الشرّ في الصّبيان أكثر فإنّه لو مال قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول إلى استباحتها بالنكاح و النظر بالشهوة إلى وجه الصبيّ حرام بل كلّ من يتأثّر قلبه بجمال صورة الأمرد بحيث يدرك التفرقة بينه و بين الملتحي لم يحلّ له النظر إليه.
فإن قلت: كلّ ذي حسّ يدرك التفرقة بين الجميل و القبيح لا محالة و لم تزل وجوه الصبيان مكشوفة لا محالة.
فأقول: فلست أعني تفرقة العين فقط بل ينبغي أن يكون إدراكه التفرقة كإدراكه التفرقة بين شجرة خضراء و يابسة و ماء صاف و ماء كدر و شجرة عليها أزهارها
[١] أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري كما في المغني.
[٢] النور: ٣١.
[٣] رواه البخاري و مسلم باختصار، و النسائي. و أبو داود ج ١ ص ٤٩٦، و راجع الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ٣٦.
[٤] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٣٨٤ بأدنى تغيير في اللفظ.
المحجة