المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨
فأحبّها إليه أرقّها و أصفاها و أصلبها» [١] ثمّ فسّرها فقال: أصلبها في الدّين و أصفاها في اليقين و أرقّها على الإخوان و هذه إشارة إلى قوله تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٢] و قوله تعالى: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [٣] قيل: معناه مثل نور المؤمن و قلبه، و قوله: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ [٤] مثل قلب المنافق، و قيل في قوله تعالى: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [٥] هو قلب المؤمن.
و قال سهل: مثل القلب و الصدر مثل العرش و الكرسيّ. فهذه أمثلة القلب.
بيان مجامع أوصاف القلب و أمثاله
اعلم أنّ الإنسان قد اصطحب في تركيبه و خلقته أربع شوائب فلذلك اجتمعت عليه أربعة أنواع من الأوصاف، و هي الصفات السبعيّة و البهيميّة و الشيطانيّة و الرّبّانيّة. فهو من حيث سلّط عليه الغضب يتعاطى أفعال السّباع من العداوة و البغضاء و التهجّم على النّاس بالضّرب و الشتم، و من حيث سلّطت عليه الشّهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره و الحرص و الشبق [٦] و غيره و من حيث إنّه في نفسه أمر ربّاني كما قال اللّه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فإنّه يدّعي لنفسه الرّبوبيّة و يحبّ الاستيلاء و الاستعلاء و التخصيص و الاستبداد بالأمور كلّها و التفرّد بالرّئاسة و الانسلال [٧] عن ربقة العبوديّة و التّواضع، و يشتهي الاطلاع على العلوم كلّها بل يدّعي لنفسه العلم و المعرفة و الإحاطة بحقائق الأمور و يفرح إذا نسب إلى العلم و يحزن إذا قرن بالجهل. و الإحاطة بجميع الحقائق و الاستيلاء بالقهر على جميع الخلايق من أوصاف الرّبوبيّة، و في الإنسان حرص على ذلك و من حيث يختصّ عن البهائم بالتمييز مع مشاركته لها في الغضب و الشهوة حصلت فيه
[١] نقله الراوندي في النوادر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله كما في سفينة البحار ج ٢ ص ٤٤١. و في البحار ج ١٥ الجزء الثاني ص ٢٩ عنه و ص ٣٠ عن فقه الرضا.
[٢] الفتح: ٢٩.
[٣] النور: ٣٥.
[٤] النور: ٤٠.
[٥] البروج: ٢٢.
[٦] الشبق: اشتداد الشهوة.
[٧] الانسلال: الانتزاع
المحجة