المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٢
و كل سهل التستريّ: يطوي نيّفا و عشرين يوما لا يأكل و كان يكفيه لطعامه في السنة درهم و كان يعظّم الجوع و يبالغ فيه حتّى قال: لا يوافي يوم القيامة عمل برّ أكبر من ترك فضل الطعام و الاقتداء بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أكله.
و قال: لم ير الأكياس شيئا أنفع من الجوع للدّين و الدّنيا.
و قال: لا أعلم شيئا أضرّ على طلاب الآخرة من الأكل الكثير.
و قال: وضعت الحكمة و العلم في الجوع و جعل الجهل و المعصية في الشبع.
و قال: ما عبد اللّه بشيء أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال.
و قال في الحديث: ثلث للطعام فمن زاد عليه فإنّما يأكل من حسناته.
و سئل عن الزيادة فقال: لا يجد الزيادة حتّى يكون الترك أحبّ إليه من الأكل فيكون إذا جاع ليلة سأل اللّه أن يجعلها ليلتين، فإذا كان ذلك وجد الزّيادة.
و قال أيضا: ما صار الأبدال أبدالا إلّا باخماص البطون و الصمت و السهر و الخلوة.
و قال: رأس كلّ برّ بين السّماء و الأرض الجوع، و رأس كلّ فجور بينهما الشبع، و قال من جوّع نفسه انقطعت عنه الوساوس.
و قال: إذا أقبل اللّه على العبد ابتلاه بالجوع و السقم و البلاء إلّا من شاء اللّه.
و قال: اعلموا أنّ هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلّا بذبح نفسه و قتلها بالصبر و الجوع و الجهد.
و قال: ما أظنّ أحدا على وجه الأرض شرب من هذا الماء حتّى يروي فسلم من المعصية و إن شكر اللّه فكيف الشبع من الطّعام.
و سئل حكيم بأيّ قيد أقيد نفسي؟ قال: بالجوع و العطش و ذلّلها باخمال الذكر و ترك العزّ، و صغّرها بوضعها تحت أرجل أبناء الآخرة، و اكسرها بترك زيّ القرّاء عن ظاهرا و انج من آفاتها بدوام سوء الظنّ بها و أصحبها بخلاف هواها.
و كان عبد الواحد بن زيد يقسم باللّه تعالى أنّ اللّه عزّ و جلّ ما صافى عبدا إلّا بالجوع و لا والاهم اللّه إلّا بالجوع، و لا مشوا على الماء إلّا بالجوع و لا طويت لهم
المحجة