المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٨
الناس بالدّنيا و نعّموا بطاعة اللّه، افترش الناس الفرش الوثيرة [١]، و افترشوا الجباة و الركب، ضيّعوا الناس فعل النبيّين و أخلاقهم و حفظوها هم، تبكي الأرض إذا فقدتهم و يسخط اللّه تعالى على كلّ بلدة ليس فيها منهم أحد، لم يتكالبوا على الدّنيا تكالب الكلاب على الجيف، أكلوا العلق و لبسوا الخرق شعثا غبرا يراهم النّاس فيظنّون أنّ بهم داء و ما بهم داء و يقال: قد خولطوا و ذهبت عقولهم و ما ذهبت عقولهم و لا خولطوا و لكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر اللّه الّذي أذهب عنهم الدّنيا فهم عند أهل الدّنيا يمشون بلا عقول، عقلوا حيث ذهبت عقول الناس، لهم الشرف في الدّنيا و لهم الشرف في الآخرة، يا أسامة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنّهم أمان لأهل تلك البلدة، و لا يعذّب اللّه تعالى قوما هم فيهم، الأرض بهم فرحة، و الجبّار عنهم راض، اتّخذهم لنفسك إخوانا عسى أن تنجو بهم و إن استطعت أن يأتيك الموت و بطنك جائع و كبدك ظمآن فافعل فإنّك تدرك بذلك شرف المنازل و تحلّ مع النبيّين و يفرح بقدوم روحك الملائكة و يصلّي عليك الجبّار».
و قال عيسى عليه السّلام: «أجيعوا أكبادكم و أعروا أجسادكم فلعلّ قلوبكم ترى اللّه عزّ و جلّ، و روي ذلك أيضا عن نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» [٢].
و في التورية مكتوب «انّ اللّه ليبغض الحبر السمين» لأنّ السمن يدلّ على الغفلة و كثرة الأكل و ذلك قبيح خصوصا بالحبر، و لأجله قال ابن مسعود: إنّ اللّه يبغض القارئ السمين، و في حديث مرسل «أنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدّم فضيّقوا مجاريه بالجوع و العطش» [٣].
و في الخبر «إنّ الأكل على الشبع يورث البرص» [٤].
[١] الوثيرة أي الكثيرة اللحم.
[٢] ما عثرت على أصل له.
[٣] تقدم كرارا.
[٤] رواه الشيخ في أماليه بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله كما في الوسائل كتاب الأطعمة باب آداب المائدة الباب الثاني تحت رقم ٨.
المحجة