المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٧
و في الخبر «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يجوع من غير عوز»[١]أي مختارا لذلك.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يباهي الملائكة بمن قلّ طعمه في الدّنيا يقول:
انظروا إلى عبدي ابتليته بالطّعام و الشراب في الدّنيا فتركهما لأجلي اشهدوا يا ملائكتي ما من أكلة تركها لأجلي إلّا أبدلته بها درجات في الجنّة» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام و الشراب فإنّ القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان هو فاعلا لا محالة فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه»[٢].
و في حديث أسامة بن زيد[٣]«إنّ أقرب الناس إلى اللّه تعالى يوم القيامة من طال جوعه و عطشه و حزنه في الدّنيا، هم الأحفياء الأتقياء الّذين إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الأرض و تحفّ بهم ملائكة السّماء، نعّم
[١] في القاموس: العوز بالتحريك-: الحاجة، عوز الشيء- كفرح- لم يوجد و الرجل افتقر كأعوز، و ما عثرت على لفظ الخبر في أصل الا ان البيهقي روى في الشعب عن عائشة قالت: «لو شئنا ان نشبع لشبعنا و لكن محمدا صلّى اللّه عليه و آله كان يؤثر على نفسه» و قال العراقي بعد نقله: و اسناده معضل.
[٢] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢٢٤ و فيه «اكلات يقمن» و ابن ماجه و ابن حبان في صحيحه الا أن ابن ماجه قال: فان غلبت الادمى نفسه فثلث للطعام الحديث. راجع الترغيب و الترهيب ج ٣ ص ١٣٦.
[٣] قال العراقي: أخرجه الخطيب في الزهد بطوله من حديث سعيد بن زيد قال:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أقل على أسامة بن زيد فذكره مع تقديم و تأخير و من طريقه رواه ابن الجوزي في الموضوعات و فيه حباب بن عبد اللّه بن جبلة أحد الكذابين و فيه من لا يعرف و هو منقطع أيضا و رواه الحارث بن أبي أسامة من هذا الوجه.
[١] قال العراقي: أخرجه ابن عدى في الكامل.
[٢] ما عثرت على أصل مسند له. الا أن أورده الطبرسي في المكارم في باب آداب الأكل ص ١٧١ مرسلا من كتاب روضة الواعظين للفتال.
المحجة