المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤
كتاب كسر الشهوتين شهوة البطن و الفرج
(١) و هو الكتاب الثالث من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه المتفرّد بالجلال في كبريائه و تعاليه، المستحقّ للتحميد و التقديس و التسبيح و التنزيه، القائم بالعدل فيما يبرمه و يقضيه، [١] المتطوّل [٢] بالفضل فيما ينعم به و يسديه [٣]، المتكفّل بحفظ عبده في جميع موارده و مجاريه، و المنعم عليه بما يزيد على مهمّات مقاصده بل بما يفي بأمانيه، فهو الّذي يرشده و يهديه، و هو الّذي يميته و يحييه، و إذا مرض فهو يشفيه، و إذا ضعف فهو يقويه، و هو الّذي يوفّقه للطاعة ثمّ يرتضيه، و هو الّذي يطعمه و يسقيه، و هو الّذي يحفظه عن الهلاك و يحميه، و يحرسه بالطعام و الشراب عمّا يهلكه و يرديه، و يمكّنه من القناعة بقليل القوت و يقويه، [٤] حتّى يضيق به مجاري الشيطان الّذي يناويه، [٥] و يكسر به سطوة النفس الّتي تعاديه، فيدفع شرّهما ثمّ يعبد ربّه و يتّقيه، هذا بعد أن يوسّع عليه ما يلتذّ به و يشتهيه، و يكثر عليه ما يهيج بواعثه و دواعيه، و كلّ ذلك ليمتحنه و يبتليه، فينظر كيف يؤثره على ما يهواه و يبتغيه [٦] و كيف يحفظ أوامره و ينتهي عن نواهيه، و يواظب على طاعته، و ينزجر عن معاصيه.
[١] أبرم الامر: أحكمه.
[٢] من الطول- بالفتح- و هو السعة.
[٣] اسدى فلان إلى فلان معروفا أي صنعه إليه.
[٤] كذا و في بعض النسخ [يقريه] من قرى الضيف قرى- بالكسر- و قراء- بالفتح و المد- أي أضافه.
[٥] أي الذي يبغضه و يعاديه.
[٦] أي يطلبه و في بعض النسخ [ينتحيه] من نحاه ينحو أي يقصده.
المحجة