المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٠
على الوظائف الشرعيّة فرائضها و نوافلها بعد أن تعلّم أحكامها و عرف حلالها و حرامها و كان قد أخذها عن أهلها و إمامها، قال الصادق عليه السّلام: «إنّ آية الكذّاب أن يخبرك بخبر السماء و الأرض فإذا سئل عن شيء من مسائل الحلال و الحرام لم يكن عنده شيء» [١] ثمّ بعد ذلك كلّه اشتغل بتحصيل هذا العلم من طريقه و على وجهه بتقديم الإتيان بالفرائض، ثمّ النوافل، ثمّ مراعاة الآداب و السنن، ثمّ الصبر على البلايا و المحن و ملازمة الذكر و مداومة الفكر حسب الميسور، و التخلّي عن الشهوات النّفسانيّة و الخواطر الشيطانيّة بالمقدور، و جعل الهموم همّا واحدا مع إخلاص النيّة و صفاء الطويّة و العمل بما يتعلّمه شيئا فشيئا، و مراقبة النفس آنا فآنا حتّى يصير العلم عيانا له بعد يقين و يترقّى من علم اليقين إلى عين اليقين إلى حقّ اليقين، و العمدة فيه الزّهد في الدّنيا و متابعة الشرع من طريق أئمّة الهدى و ملازمة التقوى، قال اللّه تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٢].
و قال: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [٣].
و قال: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ [٤].
و قال: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [٥].
و قال: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٦].
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: [٧] «إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه [٨]، فاستشعر الحزن و تجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه- إلى إن قال:- قد خلع سرابيل الشهوات و تخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا انفرد به،
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٤٠.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] الانفال: ٢٩.
[٤] الأعراف: ٩٦.
[٥] الطلاق: ٢.
[٦] العنكبوت: ٦٩.
[٧] نهج البلاغة في باب الخطب تحت رقم ٨٥.
[٨] أي قواه و ظاهره حتى غلب.
المحجة