المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧
الحاجة إلى اللّه هذا مع ما ورد في فضل الجمعة و الجماعات و بركة التزاور و الاجتماعات و في الحديث المتّفق عليه بين الخاصّة و العامّة «لا رهبانيّة في الإسلام»[١]و أنّ «من رهبانيّة امّتي الصيام» [١] و في حديث آخر «أنّ رهبانيّة امّتي الجلوس في المساجد» [٢] إلى غير ذلك ممّا يباين طريقة هؤلاء فهؤلاء المبتدعون جمعوا بين الجهل و سوء الأدب مع اللّه و رسوله، أمّا الجهل فلكونهم ما عرفوا وجوه الحكمة فيما كلّف اللّه به عباده من الأوامر و النواهي على حسب ما يليق بهم و بما هو أوفق لأفهامهم و أمزجتهم، و أمّا سوء أدبهم فمعارضتهم له سبحانه و لرسوله بما وضعوه من عند أنفسهم ممّا زعموه طريقا إلى معرفة اللّه و هم الّذين رووا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ» [٣] و في حديث آخر «من غشّ امّتي فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، قيل يا رسول اللّه: و ما غشّ أمّتك؟ قال: أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها» [٤] و في آخر «إنّ للَّه ملكا ينادي كلّ يوم من خالف سنّة رسول اللّه لم تنله شفاعته» [٥] و هم الّذين قالوا: مثال الجاني على الدّين بإبداع ما يخالف السنّة بالنسبة إلى من يذنب ذنبا مثال من عصى الملك في قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمره في خدمة معيّنة، و ذلك قد يغفر، فأمّا قلب الدّولة فلا، ثمّ ما يقولونه لا يتمّ إلّا برفع الخواطر و هذا شيء ليس في وسع البشر و لا سيّما العوامّ منهم، قيل لمولانا الصادق عليه السّلام: «إنّ لي أهل بيت قدريّة يقولون نستطيع أن نعمل كذا و كذا و نستطيع أن لا نعمل فقال عليه السّلام: قل له هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره و أن لا تنسي ما تحبّ؟ فإن قال: لا فقد ترك قوله، و إن قال: نعم فلا تكلّمه أبدا فقد ادّعى الرّبوبيّة» و لا يتمّ أيضا إلّا بمتابعة شيخ لا يخالفه في شيء ممّا يأتي به و يذر كما
[١] راجع بحار الأنوار ج ١٥ الجزء الثاني ص ٥٢ و أخرجه أحمد في المسند ج ٦ ص ٢٢٦ هكذا «أن الرهبانية لم تكتب علينا».
[١] ما عثرت على أصل له الا بهذا للفظ «خصى أمتي الصيام و القيام» رواه أحمد.
[٢] أخرجه البغوي في المصابيح ج ١ ص ٤٩ من حديث عثمان بن مظعون.
[٣] أخرجه ابن ماجه في السنن تحت رقم ١٤، و أحمد ج ٦ ص ٢٧٠.
[٤] ما عثرت على أصل لهما.
[٥] ما عثرت على أصل لهما.
المحجة