المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩
طاهرة مهذّبة الأخلاق فينبغي أن تسعى لحفظها و حفظ صحّتها و جلب مزيد قوّة إليها و اكتساب زيادة صفائها و إن كانت عديمة الكمال و الصفاء فينبغي أن تسعى لجلب ذلك إليها و كما أنّ العلّة المغيّرة لاعتدال البدن الموجبة للمرض لا تعالج إلّا بضدّها إن كانت من حرارة فبالبرودة، و إن كانت من برودة فبالحرارة، فكذا الرّذيلة الّتي هي مرض القلب علاجها بضدّها فيعالج مرض الجهل بالتعلّم و مرض البخل بالتسخّي و مرض الكبر بالتواضع و مرض الشّره بالكفّ عن المشتهي تكلّفا و كما أنّه لا بدّ من احتمال مرارة الدّواء و شدّة الصبر عن المشتهيات لعلاج الأبدان المريضة فكذلك لا بدّ من احتمال مرارة المجاهدة و الصبر لمداواة مرض القلب، بل مرض القلب أولى فإنّ مرض البدن يحصل منه الموت و مرض القلب و العياذ باللّه يحصل منه عذاب يدوم بعد الموت أبد الآباد، و كما أنّ كلّ مبرّد لا يكفي لعلّه سببها الحرارة إلّا إذا كان على حدّ مخصوص، و يختلف ذلك بالشدّة و الضعف و الدّوام و عدمه و بالكثرة و القلّة و لا بدّ له من معيار يعرف به مقدار النافع منه و الضارّ، فإن لم يحفظ معياره زاد الفساد، فكذلك النقيض الّذي يعالج به الأخلاق لا بدّ له من عيار و كما أنّ عيار الدّواء مأخوذ من عيار العلّة حتّى أنّ الطبيب لا يعالج ما لم يعرف أنّ العلّة من حرارة أو برودة و إن كانت من حرارة فيعرف درجتها أ هي ضعيفة أو قويّة فإذا عرف ذلك التفت معه إلى أحوال البدن و أحوال الزّمان و صناعة المريض و سنّه و سائر أحواله، ثمّ يعالج بحسبها فكذلك الشيخ المتبوع الّذي يطبّ نفوس المريدين و يعالج قلوب المسترشدين ينبغي أن لا يهجم عليهم بالرّياضة و التكاليف في فنّ مخصوص و في طريق مخصوص ما لم يعرف أخلاقهم و أمراضهم كما أنّ الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرّياضة أهلكهم و أمات قلوبهم بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد و في سنّه و حاله و مزاجه و ما يحتمله بنيته من الرّياضة و يبني عليه رياضته.
(١) أقول: «ثمّ شرع أبو حامد في ذكر جزئيّات طريق تعليم الشيخ للمريد و لمّا
المحجة