موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٤
ثالثاً : يدلّ هذا النصّ على حجّيّة الأئمّة بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم .
وهذا أمر لا تقبله الزيديّة بتاتاً ، وعدم قبولهم هذا الأمر من بديهيّات مذهبهم ، ولعلّها من القضايا المعدودة التي اتّفقوا عليها ، بينما نجد أنّ هذا الاعتقاد في الأئمّة من بديهيّات الإماميّة التي اتّفقوا عليها جميعاً .
النصّ الثاني :
قال ـ عند ذمّه لأصحاب الرأي ـ : فأقاموا أضداداً وأنداداً لله ولرسوله ، يفزعون إليهم في هذا كلّه على أنّهم متفرّقون بأقاويلهم ، مستحسنون لآرائهم ، مختلفون بأهوائهم ، فصار هذا يحلّ نازلة يحرّمها هذا ، ويحلّ هذا فرجاً يحرّمه هذا ، ويحلّ هذا دماً يحرّمه هذا ، ويحلّ هذا ما لا يحرّمه هذا ، بلا كتاب في ذلك نزل من الله عليهم ، ولا أمر من رسول الله قصد به إليهم ، وقد نهاهم الله ـ تبارك وتعالى ـ عن ذلك فقال : ﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾[١] كأبي حنفية وابن أبي ليلى وزفر ومحمّد بن الحسن وجميع من قال برأيه ، ثمّ رووا عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) الروايات الزور ، وأحاديث الفجور بالمدخول عليهم فيها ; لتقوم بذلك رياستهم ، فزعموا أنّ رسول الله ـ عليه وآله السلام ـ أمر بما نهى الله عنه ، وذلك أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ نهى عن الاختلاف ، وزعموا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمر به ، إذ قال ـ زعموا ـ : «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»[٢] .
وهذا النصّ واضح وصريح في ذمّ أصحاب الرأي ، ومدرسة القياس والاستحسان ، وذمّ لكبار هذه المدرسة ومؤسّسيها .
[١] النحل : ١١٦.
[٢] الكامل المنير : ٣٤ .