موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٩
من حجّة الوداع أمر بشجرات فقممن بوادي خمّ وهجر ، فخطب الناس ، فقال : «أمّا بعد أيّها الناس ، فإنّي مقبوض ، أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون؟» ، قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وأدّيت ، قال : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»[١] .
الخامس عشر : ابن عقدة ، من طريق عبد الله بن سنان ، عن أبي الطفيل ، عن عامر بن ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد (رضي الله عنهما) ، قالا : لمّا صدر رسول الله(صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع ، ولم يحجّ غيرها ، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات بالبطحاء متقاربات ، لا ينزلوا تحتهن ، حتّى إذا نزل القوم ، وأخذوا منازلهم سوّاهن ، أرسل إليهن فقمّ ما تحتهن ، ثمّ انصرف إلى الناس ، وذلك يوم غدير خمّ ، وخمّ من الجحفة ، وله بها مسجد معروف فقال : «أيّها الناس ، إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لن يعمّر نبي إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أن أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، هل بلّغت ، فما أنتم قائلون؟» قالوا : نقول : قد بلّغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيراً ، قال : . . . ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، أنا فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، أعرض ممّا بين بصرى وصنعاء ، فيه عدد نجوم السماء ، قدحان من فضّة ، ألا وإنّي سائلكم حيث تردون عليّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما حين تلقوني» ، قالوا : وما الثقلان يارسول الله؟ ، قال : «الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ، ولا تبدّلوا ، ألا وعترتي ، فإنّي قد نبّأني اللطيف الخبير أن لا
[١] استجلاب ارتقاء الغرف : ١٠٨ ، وانظر كتاب الولاية جمع السيد حرز الدين : ٢٢٧ .