موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧١
الثالث عشر : قال : قال(عليه السلام) أيضاً[١] : فإنّه قد روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال في خطبة الوداع : «أيّها الناس ، إنّي امرء مقبوض ، وقد نعيت إليّ نفسي . . . ، وستفترق أمّتي بعدي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ فرقة واحدة» فلمّا سمع ذلك منه ضاق به المسلمون ذرعاً . . . ، وقالوا يارسول الله ، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية؟ حتّى يعتمد عليها فقال(صلى الله عليه وآله) : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» والأمّة مجمعة على صحّة هذا الخبر ، وكلّ فرقة من فرق الإسلام تلقّته بالقبول[٢].
الرابع عشر : قال : ما رواه الإمام المنصور بالله الحسين بن محمّد(عليه السلام) من كتاب السفينة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) رجع من سفره وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي سائلكم يوم القيامة في ذلك ، ألا إنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة راية سوداء ، فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ، قد اسودّت
[١] أحمد بن سليمان .
[٢] اللآلي الدرّيّة شرح الأبيات الفخريّة : ٤٤٥ ، مخطوط مصوّر .