موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٤
قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي وأمي أنت يا نبي الله ، ما الثقلان؟ قال : «الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي واستجاب دعوتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم ، فإنّي سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدوّ»[١].
الثاني : قال : روى الحاكم(رحمه الله) في كتاب السفينة من كتاب الفتوح لابن أعثم ، عن ابن عباس(رضي الله عنه) أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) رجع من سفر له ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإنّي أسألكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض ، وأنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم فينسون ذكري ، فيقولون نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي ، فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأوّلي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب الله وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا العترة فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم
[١] الحدائق الورديّة ١ : ٨ ، باب فضل العترة الطاهرة .