كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٨٤
هذا القسم من الخبر، يعمل به مثل ما يعمل كُلٌّ بما هو حجّة عنده من أقسامه، فإن خلا عن المعارض يتمسك به، وإلاّ فقد يقدم غيره عليه إذا اشتمل على مزايا توجب تقديمه.[١]
فمبنى الإمامية خلفاً عن سلف هو إخضاع جميع الأحاديث ـ الكتب الأربعة و غيرها ـ للأصول الرجالية و الحديثية، ثم يُعلم قيمة كل حديث منها، فأما القائلون بصحة جميع ما في الكافي وهم قلة قليلة فإنهم يقولون بصحّة الصدور في الجملة لا بالجملة، أي صحة انتسابها إلى رواتها، أو بصحّة أحاديثه بالقرائن.
قال الدكتور عبدالهادي الفضلي: ذهبت الكثرة الكاثرة من علماء الإمامية الى عدم الاعتقاد بصحّة جميع مرويات الكليني في كتابه "الكافي"... والقلّة من علماء الإمامية التي ذهبت إلى صحة مرويات الكليني في الكافي اعتمدت على قرائن علمية وأخرى تاريخية أفادت منها ذلك.[٢]
فالشربيني يجهل كلّ الجهل مباني الإمامية، و يُلقي الكلمات على عواهنها، و لا يعرف شيئاً عن أصول الإمامية الحديثية و طرقها، و لا عن أصولهم الدرائية و الرجالية، بل هو رجل التقاطي، يأخذ ما وقعت عليه عيناه دون فهم و لا تمحيص، و قد ادّعى على الدكتور الفضلي أمراً مكذوباً، فقد قرأتَ كلامه بنصّه و هو يختلف عما نقله الشربيني و يبعد عنه بُعد الأرض عن السماء.
ولكي تتحقق من كذبه على الشيعة وعلى الدكتور الفضلي، فإليك نصّ خلاصة البحث الذي كتبه الدكتور الفضلي في كتابه "اصول الحديث":٢١٠ـ ٢١٩ حيث قال في آخر سطرين من صفحة ٢١٩:
والنتيجة هي أنّ ما فيه الكتب الاربعة لا يختلف عمّا في غيرها من كتب الحديث من لزوم اخضاعه لقواعد تقييم الراوي والرواية.
[١] خاتمة المستدرك ٣: ٤٩٥ ـ ٤٩٦.
[٢] تاريخ التشريع الاسلامي: ٢٣٤.