كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩٢
وفي مجمع البيان: قال محمد بن اسحاق بن يسار، حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب: انّ كاتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الصلح كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له رسول الله: اكتب "هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو"، فجعل علي (عليه السلام) يتلكأ ويأبي أن يكتب إلاّ محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهر، فكتب ما قالوا[١].
وروى الكليني في الكافي بسنده عن الصادق (عليه السلام) ذلك، قال: فقال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : اكتب "بسم الله الرحمن الرحيم"، قال (صلى الله عليه وآله) : واكتب "هذا ما قاضي رسول الله سهيل بن عمرو" فقال سهيل: فعلي ما نقا تلك يا محمّد؟ فقال: انا رسول الله وانا محمد بن عبدالله، فقال الناس: أنت رسول الله، قال: اكتب، فكتب "هذا ما قاضي عليه محمد بن عبدالله[٢]...
وروى اليعقوبي في تاريخة أنّ أصحاب علي (عليه السلام) لما اختلفوا في حذف امرة المؤمنين عنه (عليه السلام) ، قال: الله اكبر، قد كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الحديبيته لسهيل بن عمرو: "هذا ما صالح رسول الله" فقال سهيل: لو علمنا أنّك رسول الله ما قاتلنان، فمحا رسول الله اسمه بيده، وأمرني فكتبت: "من محمد بن عبدالله"[٣]...الى آخره.
ثانيها: الروايات التي فيها اعتراض المسلمين، ومنهم عمر.
ففي مجمع الزوائد، قال الهيثمي: وعن عمر انّه قال: اتّهموا الرأي على الدين، فذكر حديث الحديبية، الى أن قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكتب بينه وبين أهل مكة، فقال: اكتب "بسم الله الرحمن الرّحيم"، فقالوا: ما نرى ذلك صدقنا، ولكن اكتب كما كنت تكتب "باسمك
[١] مجمع البيان ٩: ١٩٩، ومناقب الخوارزمي: ١٩٣/ الحديث ٢٣١.
[٢] الكافي ٨: ٢٦٩.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٨٩. وانظر كتابة علي (عليه السلام) دون امتناع في البداية والنهاية٤: ١٦٨، وأنساب الاشراق ١: ٣٤٩ - ٣٥٠، وسيرة ابن هشام ٣: ٣٣١ - ٣٣٢، وسيرة ابن كثير ٣: ٣٢٠ - ٣٢١، ومسند أحمد١: ٨٦، ومستدرك الحاكم ٣: ١٥٣، وتاريخ الطبري ٥: ٦٣٤، وشرح النهج ٢: ٢٣٢، وفيه "اما إنّ لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد".