كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩٦
وشكّه منه على تعبّده، إذ كيف يكون الحجر الأسود حجراً كسائر الاحجار لا يضر ولا ينفع؟!
وقد روى السرخسي هذه القضية فقال في تتمة الحديث: فبلغت مقالته عليّاً (عليه السلام) فقال: أما إنّ الحجر ينفع، فقال له عمر: وما منفعته يا ختن رسول الله؟ فقال (عليه السلام) : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ الله لما أخذ الذرية من ظهر آدم (عليه السلام) وقررهم بقوله: (ألست بربكم قالوا بلى) أودع إقرارهم الحجر، فمن يستلم الحجر فهو يجددّ العهد بذلك الإقرار، والحجر يشهد له يوم القيامة، استلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلوات، فيبدأ به طوافه[١].
وقال العيني في عمدة القاري عند شرحه لقول عمر "لا تضر ولا تنفع": وروى الحاكم من حديث أبي سعيد "حججنا مع عمر، فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: اني اعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع" ولو لا أني رايت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبّلك ما قبّلتك ثم قبّله فقال علي (عليه السلام) : إنّه يضرّ وينفع، قال: بم؟ قال: بكتاب الله تعالى; قال عزّ وجلّ (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهرهم على أنفسهم الست بربكم قالوا: بلي)، وذلك أنّ الله لمّا خلق آدم مسح يده على ظهره فقررهم بأنّه الرب، وأنّهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال: افتح، ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق، فقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يؤتي يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد، فهو ـ يا أمير المؤمنين ـ يضرّ وينفع.
فقال عمر: أعوذ بالله من قوم لست فيهم يا أبا الحسن. وفي سنده ابو هارون عمارة بن جوين ضعيف[٢].
[١] المبسوط ٤: ٩.
٢لم يضعفوه إلاّ لتشيعه، قال بشار عواد في تحرير التقريب ٣: ٦٢ "متروك ومنهم من كذّبه شيعي". وفي تهذيب التهذيب ٧: ٤١٢ - ٤١٣ "وكانت عنده صحيفة يقول: هذه صحيفة الوصي". وكان فيه تشيّع وأهل البصرة يفرّطون فيمن تشيع بين أظهرهم لأنّهم عثمانيون". واقرأ تعليقة ابن حجر واضحك قال "قلت: كيف لا ينسبونه إلى الكذب وقد روى ابن عدي في الكامل عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام، عن علي بن مهران، عن بهز بن أسد، قال: أتيت إلى أبي هارون العبدي فقلت: أخرج إلىّ ما سمعت من أبي سعيد[الخدري]، فاخرج لي كتاباً فإذا فيه: حدثنا أبو سعيد أنّ عثمان أدخل حضرته وإنّه لكافر بالله، قال: قلت: تقرّ بهذا؟ قال: هو كما ترى، قال: فدفعت الكتاب في يده وقمت. فهذا كذب ظاهر على أبي سعيد" إنتهى كلام ابن حجر. فسبب تضعيفه كما ترى تشيعه وقرأته ما في صحيفة علي (عليه السلام) ، ولأنّه يقول ـ كما تقدم أم المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابة ـ بكفر عثمان بن عفان.
هذا ناهيك عن أنّ أصحابنا رووا جهل عمر في قضية الحجر الاسود وجواب أمير المؤمنين بأسانيد متعددة ومعتبرة. انظر أمالي الطوسي: ٤٧٦، وتفسير العياشي ٢: ٣٨، ومختصر بصائر الدرجات: ٢٢٦، وعوالي اللالى ٤:١٠، وجواهر الكلام ١٩: ٣٤٢، وعلل الشرائع ٢: ٤٢٦، والمسائل العكبرية: ١٠٥، ومناقب ابن شهر آشوب ٢: ١٨٥ عن الغزالي في أحياء علوم الدين.