كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٥٦
أحدّثك فهو بهذا الإسناد[١].
وروى الصفار في بصائر الدرجات، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن يحيى ابن أبي عمران، عن يونس بن عنبسة، قال: سأل رجلٌ أبا عبدالله (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: إن كان كذا وكذا ما كان القول فيها؟ فقال (عليه السلام) له: مهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لسنا نقول برأينا من شيء[٢].
وفي كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي: عن حميد بن شعيب السبيعي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : ما أحدٌ أكذب على الله ولا على رسوله ممّن كذّبنا أهل البيت، أو كذب علينا، لأنا إنّما نحدّث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الله، فإذا كُذِّبنا فقد كُذِّبَ الله ورسوله[٣].
والروايات بهذا المضمون متواترة عند الإماميّة[٤]، بل ذلك من ضروريات مذهبهم[٥]، حتّى أنّ هذا المعنى سار على لسان شعرائهم وأدبائهم، فنظموه في أشعارهم،
[١] أمالي المفيد:٤٢.
[٢] بصائر الدرجات:٣٠٠. وانظر قريباً منه في الكافي ١:٥٨ بسنده عن قتيبة قال: سأل رجل أبا عبدالله... وساق قريبا منه.
[٣] كتاب الحضرمي:٦١.
[٤] انظر جامع أحاديث الشيعة ١:١٧٩ ـ ٢٦٨. وقد ذُكِرَ هذا المبنى حتّى في كتب الشيعة التي يتدارسها مبتدئو طلاب علومهم الدينية، وهو كتاب منية المريد:٣٧٣، وقد ذكره جمع ممن وقف الشربيني على كتبهم، مثل العلاّمة السيّد مرتضى العسكري في معالم المدرستين ٢:٣٤٧، والعلاّمة السيّد علي الشهرستاني في منع تدوين الحديث:٣١٣ و ٤١٧ وموارد أخرى، وإنما خصصنا الأخيرين بالذكر لوقوف الكاتب على كتابيهما وتصريحه بالنقل عنهما ونقدهما، فكيف لم يفهم هذا المبنى؟!
هذا وإن دراسة الشهرستاني جاءت لتثبت أن أحاديث أهل بيت الرسالة هي أقرب للواقع وأبعد عن الدوافع ـ "لأنّها متوارثةٌ كابراً عن كابر" ـ من أحاديث مدرسة الخلفاء وأتباع الرأي من أبناء القياس والاجتهاد، التي اختطت طبق اُصول خاصة ودوافع معلومة.
[٥] انظر جامع أحاديث الشيعة ١:٢٦٨.