كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١١٥
وقد روى الكشيّ مصداق ذلك في ذيل روايته عن الباقر (عليه السلام) التي قال فيها "ثم عرف الناس بعد يسير"، حيث قال الإمام في ذيلها:
هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأميرالمؤمنين (عليه السلام) مكرهاً فبايع، وذلك قول الله عزوجل (وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)... الاية.[١]
ومن هذا الباب ترى الإمامية تحترم وتجلّ عبدالله بن مسعود، الذي صرّح العلامة العسكري بأنّه خالط القوم في بداية الأمر، ثم عاد إلى جادة الصواب في زمن حكومة عثمان بن عفان.[٢]
فابن مسعود هو القائل: "ما من ذي سلطان يريد أن يكلّفني كلاماً يدراً عني سوطاً أو سوطين إلاّ كنتُ متكلّماً به".[٣]
ومن هذا الباب رأينا ابن مسعود يصلّي في منى أربع ركعات تبعاً لإحداث عثمان، وذلك لخوفه من الشرّ والخلاف.
فقد قيل له: ألم تحدّثنا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) صلى ركعتين، وأبابكر صلى ركعتين؟ قال: بلى وأنا أحدثكموه الآن، ولكنّ عثمان كان إماماً فما أخالفه، والخلاف شر.[٤]
[١] رجال الكشي: ٦ / ح ١٢.
[٢] القرآن الكريم وروايات المدرستين ٢:٤٦٧ بل ذهب السيّد الشهرستاني الى أنّه كان مستقيماً عامة دهره، فقد كان رحمه الله من السبعة الذين شهدوا دفن الزهراء والاثني عشر الذين انكروا على ابي بكر خلافته، وقد ثبت مخالفته لعمر بن الخطاب في اكثر من ١٠٠ قضيّة ـ حسبما حكاه ابن القيم عنه ـ وكان من الذين سجنهم عمر في المدينة لتحديثه، وقد مدح رحمه الله على لسان النبي وأهل البيت تصريحاً وتلويحاً (فراجع منع تدوين الحديث ٥٧ ـ ٨٢ لتعرف كل ذلك) نعم انه كان يتماشى مع الامور في بعض الاحيان إما تقية أو مداراة وحفظاً على الوحدة الإسلامية.
[٣] المحلى ٨: ٣٣٦، وانظر تفسير القرطبي ١٠: ١٨٣ والمبسوط للسرخسي ٢٤: ٥٠.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ٣: ١٤٤، البداية و النهاية ٧: ٢٢٨.