كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٣٢
تحت إطار منع أشمل لمقصود أوسع وأعم وأشمل[١].
وهذا الجهل من عمر بن الخطاب هو الذي لم يتجرأ الشربيني أن يذكره أو يناقشه أو يردّه، مع أنّه في الواقع الأصل الكبير الذي بُنيت عليه فكرة كتاب "منع تدوين الحديث" الذي يرتبط بموضوع كتابه.
ومن هذا كلّه تعلم مقدار قول الشربيني: وفيما سبق رد على ما ذهب إليه بعض غلاة الشيعة أن محو السنة في زمن الخلفاء لأجل ما في الأحاديث من فضائل لأهل البيت، وحجتهم رواية ابن مسعود عند الخطيب.
ثمّ كتب مهمّشاً على هذه الفقرة:
معالم المدرستين مرتضى العسكري المجلد ٢/٤٤ ـ ٤٥، ومنع تدوين الحديث لعلي الشهرستاني ص ٦٤، وقد تناقض في ذلك مرة بتأييده لذلك هنا ص ٦٤، ثمّ رفضه لذلك السبب وتضعيفه ص ٦٦،٧٠ ثم تأييده ثانية ص ٧١،٨١،٣٥٨،٣٦١،٣٦٢[٢].
فهو يتجاهل الحقيقة أو يجهلها، ويحمل كلام مؤلّفي الشيعة على غير وجهه، مع أنك قرأت تصريح الشهرستاني ووجهة نظره صريحة واضحة، خصوصاً عند تصريحه بأنّ التعتيم على فضائل أهل البيت كان دافعاً للمنع على نحو العلة الجزئية، اللهم إلاّ أن يكون الشربيني لم يفهم معنى "العلة الجزئية"!
على أنّ العلامتين العسكري والشهرستاني وغيرهما لم يقتصرا في الذهاب إلى ذلك على رواية الخطيب، بل استدلاّ بأدلة جمة، وروايات متعددة منها روايتي ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٢:٥٢ ـ ٥٥، و ٤٦، ورواية الجويني في فرائد السمطين ١:١٥٣، وغيرها من المعطيات الحديثية والتاريخية، فحصره استدلالهما برواية الخطيب كذب محض ومجازفة واضحة.
[١] منع تدوين الحديث:٧١ ـ ٧٢.
[٢] انظر كتابه ١:٢٩٥.