كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٦٠
ولعل ذلك هو الذي أوقع ابن الحاجب فيما نسبه للشيعة من إنكارهم الإجماع; حيث توهم ذلك من قولهم: إذا خلا الإجماع من معصوم فليس بحجة[١].
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنّ الكاتب نقل إنكار النظام من المعتزلة لحجية الإجماع، مع أنّ هناك منكرين آخرين لحجية الإجماع، منهم جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر[٢].
وصرح إمام الحرمين في البرهان بأنّ معظم العلماء أسندوا حجية الإجماع إلى نص الكتاب وذكروا قوله تعالى (ويتبع غير سبيل المؤمنين) قال: وهذا عندنا ليس على مرتبة الظواهر فضلاً عن ادعاء منصب النص له، وقال: إنه فشا في لسان الفقهاء انّ خارق الإجماع يكفر، وهذا باطل قطعًا، فإنّ من ينكر أصل الإجماع لا يكفر[٣].
وصرّح الغزالي في المنخول بأنّه لا مطمع في إثبات حجية الإجماع من مسلك عقلي; إذ ليس فيه ما يدل عليه، ولا من السمع; إذ ليس فيه خبر متواتر ولا نص كتاب، وإثبات الإجماع بالإجماع تهافت، والقياس المظنون لا مجال له في العقليات، فلم يبق وراءه إلاّ مسالك العُرف فلعلنا نتلقاه منه[٤]. وصرّح أيضاً بأنّه لا يكفر خارق الإجماع لأن الخلاف قد كثر في أصل الإجماع[٥]...
وحكى الأسنوي عن الرازي في المحصول وأتباعه، وعن الآمدي في الإحكام ومنتهى السول: ان الإجماع وإن علم تحقّقه فهو من الأدلّة الظنية.
وصرّح صاحب تجريد المعتمد منهم بأنّ خبر "لا تجتمع أمّتي" غير متواتر لفظا ولا معنى، وان إجماعهم على قبوله لا يدل على صحته وصدقه.
وقال الرازي في المحصول: إن الاستدلال [على الإجماع] بدليل العقل ضعيف جدًّا،
[١] انظر مخاصمات المجتهدين ٢:٣٣٠.
[٢] انظر عدة الاُصول ٢:١٦٤.
[٣]و ٤ و ٥- انظر جميع هذه الأقوال في كشف القناع: ١٣ ـ ١٥.