كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٦
معاوية، حيث ذكر معاني كلمة "شيعة" وقال أنّها وردت في القرآن الكريم مراداً بها معانيها اللغوية الموضوعة لها، ثمّ ذكر المعنى الرابع، وهو معنى المتابع والمُوالي والمُناصر، وذكر قوله تعالى (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه)[١]، ثمّ قال:
وفي الحديث من قول حكيم بن أفلح: إني قد نهيتها ـ أي السيّدة عائشة ـ أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً، أي شيعة الإمام علي (عليه السلام) وشيعة الإمام معاوية، ففي ذلك ما يشهد لعموم اسم الشيعة[٢].
وحكيم بن أفلح هذا مجهول; تفرد بالرواية عنه جعفر بن عبدالله الأنصاري ولم يوثقه سوى ابن حبان، ولذلك ذكره الذهبي في الميزان[٣]. وانفراد ابن حبان لا يساوي شيئاً ـ كما هو مقرر في محله ـ لأنّه يذكر في كتابه "الثقات" من لايعرفهم هو نفسه[٤].
ومع هذا الحال كيف صحّ الاستدلال بهذا الحديث المجهول حال قائله؟! وهل أنّ الآثار كلّها خلت عن لفظ "الشيعة"؟!
إننا لا ننكر صحة استعمال لفظ "الشيعة" وإطلاقه حتّى على القاسطين، بل كان يطلق من قبل على أتباع عثمان بن عفان، وقد روى ذلك الإمام اللغوي المحدث الزمخشري، قائلاً: بينا عثمان يخطب ذات يوم فقام رجل فنال منه، فوذأه ابن سلام فائّذأ، فقال له رجلٌ: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب نعثلاً فإنه من شيعته[٥].
وهو أيضاً كان يطلق من قبل ذلك على أتباع الحكم بن أبي العاص، فقد روى
[١] القصص:١٥.
[٢] انظر كتابه ١: ٨٨ ـ ٨٩.
[٣] انظر تحرير تقريب التهذيب ١:٣١٣.
[٤] المعجم الكبير للطبراني ١: ١٢، سلسلة الأحاديث الضعيفة للالباني ٢: ٣٠٠. وانظر هامش سير اعلام النبلاء ١٨:١٧٠.
[٥] الفائق ٣:٣٥٣ "وذأ".