كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٧٥
ثم قال: وعن البراء بن عازب قال: لما صالح رسول الله أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب (عليه السلام) بينهم كتاباً، فكتب "محمّد رسول الله" فقال المشركون: لا تكتب "محمّد رسول الله" لو كنت رسولا لم نقاتلك، فقال لعلي: امحه، فقال علي: ما أنا بالذي امحاهُ، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده...الحديث.
ففي امتناعه من محو إسمه الشريف من الصحيفة أبلغ رد على ما يذهب اليه غلاة الشيعة من تقسيم الصحابة الى مدرسين أو طائفتين زاعمين أن الامام علي (كذا، والصواب: عليّاً) لم يجتهد زمن النبوة وانّه وشيعته من طائفة التعبد المحض...
ولا يخفى ان امتناعه (عليه السلام) بعد طلب النّبي (صلى الله عليه وآله) محو ما كتب، اجتهاد منه في مقابل النص النبوي.
وإذا كان هذا موقف اجتهادي[كذا، والصواب: موقفاً اجتهاديّاً] منه في صلح الحديبية فموقف الفاردق عمر الاجتهدي في نفس الصلح طعن به علي الشهرستاني في عقيدة عمر... استدل بذلك على أنّه شكّ في صحة قول الرسول وعدم الاطمئنان بكلامه، وأنّ هذا النّص يوضحّ أنّه [اي عمر] لم يكن من أتباع مسلك التعبد المحض.
والحقيقة أنّه لو لم يرد عن سيدنا عمر سوى حديث تقبيله الحجر الاسود وقوله: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تننع، ولو لا أني رأيت النّبي (صلى الله عليه وآله) يقبّلك ما قبّلتك لكفي في بيان أنّه من أصل التعبد[١].
ثم استرسل في ترّهاته وقررّ جواز اجتهاد الصحابة، وانّ ما سنه الخلفاء سنّة لا يجوز تجاوزها، ثم قال: وإذا ظهر لهم النّص مع اجتهادهم رجعوا اليه وتركوا رأيهم[٢]وفي هذا الكلام من التخليط والبتر والمغالات ما سنبيّنه لك:
[١] انظر كتابه ١: ٣١٥ - ٣١٩ [٢] كتابه ١: ٣٢٣