كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١١١
وفي تاريخ بغداد: قال حماد بن أبي سليمان [وهو من أكابر رواة العامة]: أبلغوا أبا حنيفة المشرك أنّي من دينه بريء إلى أن يتوب.[١]
وقال سفيان: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين. وقال يعقوب: مراراً.[٢]
واجتمعت المذاهب على الحنابلة غضباً على أعمال ابن تيمية ونودي في دمشق وغيرها: من كان على دين ابن تيمية حلّ ماله ودمه.[٣]
ووقع هرج ومرج ونزاع شديد بين ابن القشيري الشافعي الذي ورد بغداد سنة ٤٦٩ هـ وبين زعيم الحنابلة عبد الخالق بن عيسى وجماعته، ووقع قتال بين الطرفين، وأراد الخليفة آنذاك أن يصلح بينهم، فجمع القشيري وأصحابه وأبا جعفر الشريف زعيم الحنابلة وأصحابه بمحضر الوزير، فقام القشيري والتفت إلى الوزير عندما طلب منه الصلح وقال: أيّ صلح يكون بيننا؟! إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو دَين أو تنازع في ملك، فأما هؤلاء القوم فإنّهم يزعمون أنا كفّار، ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافراً، فأيّ صلح يكون بيننا؟![٤]
وتقوّلوا على الشافعي أنّه قال: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر، فقيل له: أتطلق عليه اسم الكفر؟ فقال: نعم، من أبغض أحمد عاند السنّة، ومن عاند السنّة قصد الصحابة، ومن قصد الصحابة أبغض النبي (صلى الله عليه وآله) ، ومن أبغض النبي (صلى الله عليه وآله) كفر بالله العظيم[٥]!!!
وهذه التكفيرات ذرّة من رمالِ صحراء، وغيض من فيض ماء، وآخرها أوضحها نقضاً على هذا الكاتب الوهابي الحنبلي، إذ كيف ساغ لهم أن يقولوا بكفر مبغض أحمد، ويشنّعوا على من يقول بنَصْب من أبغض أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟! ولماذا
[١] تاريخ بغداد ١٣:٣٨٨.
[٢] تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٢.
[٣] انظر الدرر الكامنة ١: ١٧١ والبدر الطالع ١: ٦٧ والعبر في خبر من غبر ٦: ٣١.
[٤] انظر ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١: ٢٢.
[٥] طبقات الحنابلة ١: ١٣.