كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٢٧
ذكر الشربيني كل ذلك، متناسياً أنّ أوّل من شكّك بالسنة ودقّ مسمار هذه الخشبة هما ابن الضائع الأندلسي وتلميذه أبو حيّان الإندلسي السنّيان وتابعها جلال الدين السيوطي السني، وكان سيبويه السني قبلهم قد شكّك في الفاظ السنة النبوية الواصلة، وصحيح أنّ ابن مالك المتوفّي سنة ٦٧٢ هجري اعتمد الحديث الواصل أصلا من أصول اللغة، لكن كان على الشربيني أن يذكر أنّ الرضي الإسترآبادي الشيعي المتوفي سنة ٦٨٦ هجري المعاصر لابن مالك كان أيضاً له قدم السبق في الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف مضيفاً اليه الأخذ بكلام أهل البيت لحجّة لا تشكيك فيها.
قال الدكتور محمد ضاري حمادي: وتميّز الرضي بأمر آخر، وهو الأخذ بكلام أهل البيت عليهم السّلام حجّة لا تشكيك فيها من حيث الفصاحة والسلامة اللغوية، وفي ذلك يقول البغدادي المتوفي سنة ١٠٩٣ هجرى: وأمّا الاستدلال بحديث النّبي (صلى الله عليه وآله) ، فقد جوزه ابن مالك وتبعه الشارح [أي الرضي شارح الكافية] المحقق في ذلك وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت[١].
هذا على أنّ ابن جنّي الشيعي[٢] المتوفى سنة ٣٩٢ هجرى، وابن فارس الشيعي المتوفى ٣٩٥، والجوهري المتوفى ٣٩٨ الشيعي، وابن سيده المتوفى سنة ٤٥٨ هجرى، والسهيلي المالكي المتوفى سنة ٥٨١ هجري، وابن بري الشافعي المتوفى ٥٨٢ هجري، وابن خروف المالكي المتوفى سنة ٦٠٩ هجرى، كل هولاء كانوا قبل ابن مالك قد اعتمدوا والحديث النبوي حجة بلا تردّد، ولم يخالف في ذلك أحد بشكل صارخ إلاّ سيبويه وابن الضائع وأبو حيّان والسيوطي[٣].
[١]ـ الحديث النبوي الشريف واثره في الدراسات اللغوية والنحوية: ٣٣٩. وانظر خزانة الادب ١:٩.
[٢]ـ انظر تحقيقنا حول تشيع ابن جني في مقدمة تحقيقنا لكتابه "مختصر العروض والقوافي" [٣]ـ انظر مقال محمد حسين الخضر في مجلة مجمع اللغة العربيه ٣: ١٩٩ "مختصر العروض والقوافي في اللغة" وكتاب الخليل بن احمد الفراهيدني:٧٩، ومدرسة الكوفة ٥٨، كلاهما للدكتور مهدي المخزومي بالحديث.