كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٣٠
وهذا الكلام كما تراه واضحاً في أنّ المنع كان لأجل كم الأفواه عن التحدّث بما يتعلّق بأمر الخلافة، وعن التحدّث بما قاله النّبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) فلذلك أحبّ أبوبكر صرفهم عن ذلك لتصفوا له الحكومة دون منازعة من علي بن أبي طالب والصحابة الهاتفين باسمه[١]الرواوين ما سمعوه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجج في خلافة ووصاية وإمامة وولاية علي بن أبي طالب، فيبدوا أنّ الشربيني أيضاً من أعداء السنة، حيث ذهب إلى أن اساس المنع ـ طبقاً لمرسل ابن أبي مليكة ـ هو كتمان فضائل آل محمد والأحاديث النبويّة الدّالة على إمامتهم وأحقيّتهم بالخلافة، أو الحدّ من انتشارها على الأقل.
٨ - قال الكاتب وهو بصدد الدفاع عن نهي عمر واتباعه للصحابة عن الاكثار من الرواية: من الأسباب الّتي كان الصحابة يمتنعون أو ينهون من أجلها عن الاكثار من التحديث خوفهم الاشتغال بكثرة الحديث عن تدبره وتفهّمه، لأنّ المكثر لا تكاد تراه إلاّ غير متدبّر ولا متفقّه[٢]...
فالمكثر عنده ـ بناء على هذا التعليل العليل ـ غير متدبّر ولا متفقه، لكنه عاد بعد صفحات ليقول إنّ عمر كان من المكثرين، قال: إنّ عمر قد حدث بحديث كثير عن النّبي (صلى الله عليه وآله) ...لأنه قد روى عنه (صلى الله عليه وآله) خمسمائة حديث ونيف على قرب موته من موت النّبي (صلى الله عليه وآله) ، فصح أنّه كثير الرواية والحديث عن النّبي، وما في الصحابة أكثر رواية عن النّبي (صلى الله عليه وآله) من عمر بن الخطاب إلاّ بضعة عشر منهم فقط فصحّ أنّه قد أكثر الرواية عن النّبي (صلى الله عليه وآله) [٣].
وبناءً على هذين الكلامين الصادرين من جنابة الموقرّ، يكون عمر غير متدبّر ولا متفقّه، فهو أولى الناس بالمنع الذي روّع به الصحابة والمسلمين، وأضاع بسببه قسماً كبيراً من
[١] فقد هتفت الأنصار بأجمعها في السقيفة، لا نبايع إلاّ علياً.انظر تاريخ الطبري ٢: ٤٤٣، والكامل لابن الأثير ٤: ٢٢٠.
[٢] كتابه ١: ٣٣٥ ـ ٣٣٦. ونقل ذلك في الهامش عن ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢: ١٢٣.
[٣] كتابه ١: ٣٤٠ ـ ٣٤١. نقل ذلك عن الاحكام لابن حزم ٢: ٢٦٦ ـ ٢٦٧.