كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٨٨
ذراريهم[١]....
فقضية حكم سعد بن معاذ أجنبية عن الاجتهاد المدّعى شرعيته، إذ الحكم الأصلي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وسعد كان يعرف الحكم سلفاً كما يعرفه أبو لبابة وغيره، لكنّ اليهود حاولوا استعطاف سعد لكنّه حكم بحكم الله ولم يرجّح الحلف على الحقّ المبين.
وكيف يكون هذا مساوقاً لاجتهاد زعماء قريش المتسلطين الجاهلين، مع أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا لعلي ومسح صدره فلم يشك في حكمه بين اثنين.
روى ابن ماجة في سننه بسنده عن أبي البختري، عن علي (عليه السلام) ، قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! تبعثني وأنا شابٌّ أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري، ثم قال: الّلهم اهد قلبه وثبّت لسانه، قال: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين[٣].
فأين هذا من الاجتهاد؟! وكيف يقاس من لم يفهم آية التيمم ورواياته ولم يذكر ما ذكّره به
[١] المصنف لعبد الرزاق ٥: ٣٧١ من حديث الزهري عن ابن المسيّب.
[٢] انظر نظم در السمطين: ١١٣، وكنز العمال ١٣: ١١٤، فتح الملل العلي: ٤٨، قال: أخرجه أبو نعيم وأخرجه الاسماعيلي في معجمه من حديث ابن عباس، واسناده على شرط الحسن. وتاريخ دمشق ٤٢: ٣٨٥. ولم يعبه القوم إلاّ بأنّه منكر لأنّه لا يروق لهم.
[٣] سنن ابن ماجة ٢: ٧٧٤/ الحديث ٢٣١. ورواه الحاكم في مستدركه ٣: ١٣٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٨٦، ومسند أحمد ١: ٨٣، وابن أبي شيبة في مصنفه ٧: ١٣و ٤٩٥، وأبو داؤد الطياسي في مسنده: ١٦.