كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٢٣
النّبي (صلى الله عليه وآله) : إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا ابداً، كتاب الله وسنة نبيّه[١].
لكنّه في هامش ص ٩٦ لمّا اضطرّ للتعرض لحديث الغدير المتواتر، نقل رواية فيه عن صحيح مسلم وفيها قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ألا أيها الناس، فإنما انا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فاجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أوّلها كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به...ثم قال: وأهل بيتي، اذكركم الله في أهل بيتي، واذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. وسند مسلم أصح بكثير من سند الحاكم المذكور.
وقد صححّ الالباني حديث الكتاب والعترة وذكر بعض طرقه[٢]، وهل يعرف كتاب الله على وجهه الصحيح، أو تصل السنة النبوية الشريفة مضبوطة خالصة إلاّ عن طريق عترة محمد (صلى الله عليه وآله) ؟! فلاحظ تطرّفه في نقل رواية "وسنة نبيه" المرجوحة، وتخفيفه الظلال على الرواية الصحيحة الراحجة المتكثرة الطرق "كتاب الله وعترتي أهل بيتي" وذكر لها في الهامش وعدم اعتماده على العترة لشدة نصبه.
٢ ـ قال الشربيني: أمّا حبس عمر لبعض الصحابة فعلي فرض صحة الأثر فليس المراد بالحبس انّه زج بهم في السجن...وانّما المراد أنه "استبقاؤهم في المدينة حتى يتثبت من لفظهم"[٣].
ولا أدري هل هناك فرق كبير بين الحبس بمعنى الزج في السجن وبين ما يسمي اليوم بالإقامة الجبريّة؟!
هذا إذا صرفنا النظر عن أنّ حمل الحبس على هذا المعنى خلاف ظاهر اللغة وتكلّف محض لا تساعد عليه القرآن.
[١] نقله ثم كتب في الهامش "اخرجه الحاكم في المستدرك كتاب العلم، باب خطبته (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع من حديث ابن عباس، وقال: في إسناده عكرمة واحتج به البخاري، وابن أبي اويس واحتج به مسلم وسائر رواته متفق عليهم...
[٢] انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٥٥ ـ ٣٦٠.
[٣] كتابه ١: ٣٣٩ ـ ٣٤٠.