كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٠
يومئذ[١]. ولم يكن عمر الوحيد في هذا المجال لكنه كان الرقم الصارخ، فقد روى الثعلبي ما أصاب الصحابة من الشك برؤيا النبي دخول المسجد الحرام. قائلا: وقد كان اصحاب رسول الله خرجوا و هم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلما رأوا ذلك [الصلح] دخل الناس أمر عظيم حتى كادوا يهلكون... فقال عمر: والله ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذ.[٢]
هـ ـ ومن طوامّ عمر ما قاله عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ، و ذلك حين أراد أن يكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً. إذ قال ألفاظاً في حق رسول الله (صلى الله عليه وآله) هي عين التقدم بين يديه وعينُ الردّ عليه.
فقد روى بسنده عن ابن عباس. قال: لما اشتدّ بالنبي (صلى الله عليه وآله) وجعُهُ قال: ائتوني بكتاب، أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، قال عمر: إنّ النبي غَلَبَهُ الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين كتابه.[٣]
وروى البخاري أيضاً بسنده عن ابن عباس، انه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه يوم الخمس، فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازع.
[١] صحيح ابن حبان ١١: ٢٢٤، و مصنف عبدالرزاق ٥: ٣٣٩، و تفسير الطبري ٢٦: ١٢٩، و الدر المنثور ٦: ٧٧، و تفسير الثعلبي. و قال الصالحي الشامي في سبل الهدى و الرشاد ٥: ٥٣ "و قال [عمر] كما في الصحيح: و الله ما شككت منذ أسلمت إلاّ يومئذ، و جعل يردّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام".
[٢] تفسير الثعلبي ٩: ٥٩ ـ ٦٠.
[٣] صحيح البخاري ١: ١١٩ ـ ١٢٠ / كتاب العلم ـ باب كتابة العلم. و لا حظ مقولة "حسبنا كتاب الله" فهي دالة بالملازمة على منع عمر من التدوين و التحديث و الكتابة.