كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٧٩
الاسُس الكبيرة في كتاب "منع تدوين الحديث" وهكذا كثير من المجتهدين قبال نصوص النّبي (صلى الله عليه وآله) فتحوا لأنفسهم هذا الباب لقلة بضاعتهم.
وبهذه المناسبة أدعو الله أن لا يؤاخذ الشربيني على مبلغ علمة ومقدار عقله، وإنكاره للواضحات، ولعلّ خير ما نقرأه في هذا المجال هو ما رواه البرقي بسنده عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال:
كان يرى موسى بن عمران (عليه السلام) رجلا من بني إسرائيل يطول سجوده، ويطول سكوته، فلا يكاد يذهب [موسى (عليه السلام) ] الى موضع إلاّ وهو معه فبينا هو يوماً من الايام في بعض حوائجه، اذ مرّ على ارض معشبة تزهو وتهتز، قال: فتأوّه الرجل، فقال له موسى (عليه السلام) : على ماذا تأوّهت؟ قال: تمنيت أن يكون لربّي حمار أرعاه هاهنا، قال: فأكبّ موسى (عليه السلام) طويلا ببصره على الأرض اغتماماً بما سمع منه، قال: فانحطّ عليه الوحي، فقال له: ما الّذي أكبرت من مقالة عبدي؟! أنا اؤاخذ عبادي على قدر ما أعطيتهم من العقل[١].
أقول: ومن العجائب ما قاله أخيراً مما نقلناه، من أنّ الصحابة مع اجتهادهم كانوا يرجعون إلى النّص إذا ظهر لهم ويتركون اجتهادهم.
ولا أدري كيف يوفّق بين هذه القاعدة التي قرّرها وبين إصرار عمر على عدم وجوب الصلاة على الجنب الفاقد للماء، مع تصريح القرآن المجيد والسنة النّبوية بأنّ فرضه التيمم.
قال تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّبا) [٢].
وقال تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّبا) [٣].
وروى عمران بن الحصين، وعمار بن ياسر، وأبوذر الغفاري التيمّم للجنب، وروى عمّارٌ
[١] المحاسن ١: ٣٠٨/ باب العقل - الحديث ١٠.
[٢] المائده: ٦ [٣] النساء: ٤٣.