كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٥٤
أصواتهم فوق صوته (صلى الله عليه وآله) .[١]
فإذا عرفت ذلك، فاقرأ ما في صحيح البخاري، بسنده عن ابن أبي مليكة، أن عبدالله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال أبوبكر: أمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبوبكر: ما أردتَ إلاّ خلافي، فقال عمر: ما اردتُ خلافك، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)... حتّى انقضت الآيه[٢]...
ومعنى هذه الاية وشأن نزولها يكذّبان صراحةً ما قاله الشربيني من عدم التقدم بين يدي الكتاب والسنة.
ثمّ دخل يصلي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من يقتل الرجل؟ قال أبوبكر: أنا، فدخل عليه فوجده يصلي، فقال: سبحان الله، أقتل رجلا يصلي؟ وقد نهى رسول الله عن قتل المصلين؟ فخرج فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما فعلت؟ قال: كرهت أن أقتله وهو يصلي وقد نهيت عن قتل المصلين.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من يقتل الرجل؟ قال عمر: أنا، فدخل فوجده واضعاً جبهته. قال عمر: أبوبكر أفضل مني، فخرج فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : مهيم؟ قال: وجدته واضعاً جبهته لله فكرهت أن
[١] تفسير أبي السعود ٨: ١١٥.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٨٣٤ / كتاب التفسير ـ سورة الحجرات. و انظر الدرالمنثور ٧: ٥٤٦. في تفسير الجلالين ١: ٦٨٤ "نزلت في مجادلة أبي بكر و عمر عند النبي (صلى الله عليه وآله) في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد و نزلت في من رفع صوته عند النبي (صلى الله عليه وآله) ".