كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٩٨
ولله المثل إلاّ على، ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد، كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة[١].
ترى هل يختلج عند المنصف شك في أنّ عمر كان جاهلا جهلا مطبقاً، بحيث أنّه لم يفهم حكمة تقبيل الحجر الأسود، مع ما قرأت من جواب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، وما رواه الصحابة من انّه من أحجار الجنة وانّه يمين الله وان استلامه بمنزلة بمبايعة الله ورسوله؟!
إنّ كتاب الشهرستاني "منع تدوين الحديث" يرتكز بشكل كبير على إثبات أن جهل عمر ـ مع حرصه على اخفاء ما يمسّ حكومته ـ كان هو الدافع القوي لمنعه التدوين والتحديث والكتابة وفتحه باب الاجتهاد، مقابل أصحاب التعبد المحض السباقين الى التدوين وزعيمهم علي بن أبي طالب، وما مفردة تقبيل الحجر إلاّ نموذجاً لجهل عمر وشكر بأحكام الإسلام، بل هذه المفردة أيضاً هي من اجتهاداته، لأنّه اجتهد فأطلق الحكم بعدم نفع وضرر الحجر الأسود، مع وجود اجماع الروايات الدالة على أنّه يضر وينفع، فلذلك وقف في وجهه إمام المتعبدين علي بن أبي طالب وبيّن جهله وخطأه. فهل كل هذا لا يعدّ جهلا ولا اجتهاداً، ولا يدلّ على وجود مدرستين وطائفتين ونهجين.
قال الامام أحمد: روى أبو عثمان النهدي، قال: سأل رجل ـ من بني يربوع أو من بني تميم ـ عمر بن الخطاب عن الذاريات والمرسلات والنازعات أو عن بعضهن، فقال له عمر: ضع عن رأسك، فإذا له وفرة، فقال عمر: أما والله لو رايتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك، ثم كتب إلى أهل البصرة ـ أو قال: إلينا ـ أن لا تجالسوه، فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا. اسم هذا الرجل صبيغ بن عسل ـ وقيل ابن عليم، وقيل ابن شريك ـ التميمي[٢].
[١] عمدة القاري ٩: ٢٤٠. وانظر ارشاد الساري ٣: ١٩٠، وسيرة عمر لابن الجوزي: ١٠٦، ونصب الراية ٣:١١٦، وكنز العمال ٥: ١٧٧، وسبل الهدى والرشاد ١: ١٧٦.
٢مسائل الامام أحمد ١: ٤٧٨/ الحديث ٨١.