كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٠٥
كتباً، فأكبّوا عليها، فتركوا كتاب الله تعالى، وانّي والله لا ألبس كتاب الله بشىء أبداً[١].
وروي عن يحيى بن جعدة: إنّ عمر أراد ان يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار: "من كان عنده منها شىء فليمحه"[٢].
وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر: إنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّه قد ظهرت في أيدي الناس كتب، فاستنكرها وكرهها، وقال: أيها الناس، إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتاباً إلاّ أتاني به، فأرى فيه رأيي، قال: فظنوا أنّه يريد أحد عنده كتاباً إلاّ أتاني به، فأرى فيه رأيي، قال: فظنوا أنّه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار[٣]...
وهذه الأحاديث كلّها جاءت بلفظ "كتب" و"أراد أن يكتب"، لكن الشربيني حمل هذه الألفاظ على التدوين، فلم يفرق هو نفسه بين الكتابة والتدوين، فأقرأ معي قوله:
فعمر عندما هَمَّ بكتابة السنة ـ ليس مجرّد الكتابة، فهي كانت مكتوبة ـ وإنما المراد بالكتابة تدوينها تدويناً عامّاً في مكان واحد[٤].
وقوله: فكان [عمر] أوّل مقترح بتدوينها[كذا، والصواب: لتدوينها]حفاظاً لها، كما كان أول مقترح بتدوين [كذا، والصواب: لتدوين] القرآن الكريم تدوينا عاماً في مكان واحد حفاظاً لكتاب الله عز وجل زمن أبو [كذا، والصواب: أبي] بكر الصديق.
ففي همّه بكتابة السنة ـ ليس مجرد الكتابة، فهي كانت مكتوبة ـ وإنما المراد بالكتابة تدوينها تدويناً عامّاً في مكان واحد، وهذا الهمّ بالتدوين فيه أبلغ حجة وأبلغ ردّ على غلاة الشيعة الزاعمين أن أهل السنة أو في مقدمتهم أبي بكر [كذا، الصواب: أبوبكر] وعمر كانوا من
[١] تقييد العلم: ٤٩، حجية السنة: ٣٩٥ عن البيهقي، وابن عبدالبر.
[٢] تقييد العلم: ٥٣، حجية السنة: ٣٩٥.
[٣] الطبقات الكبرى ١: ١٤٠.
[٤] هذا نصّ كلامه. فأقرأه في ١: ٣٠٥. وما عشت أراك الدهر عجباً!!!