كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٣٤
وظل عمر على غلّوه هذا حتى قرأ له أبوبكر قوله تعالى(وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل)، قال أبوهريرة: قال عمر: والله ما هو إلاّ أن سمعت أبابكر يتلوها فعقرت حتى وقعت إلى الارض[١]..
فها هو عمر يستحق النبوة عندكم، وما أبطأ جبرئيل عن النّبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ ظن أنّه بعث إلى عمر، ومع ذلك يجهل موت النّبي والايات القرانية الناصّة على ذلك، ويقول برجعة النّبي وتقطيعه أرجل وأيدي من قال بموته، فهو إذن نبي أو مشارف للنبوة، مغال قائل بالرجعة!! لم يعرف الايات الناصة على موت النّبي (صلى الله عليه وآله) ، هذا كلّه عندكم، ونتحداكم أن تذكروا رواية واحدة على ما تزعمون من أن الشيعة وضعوا روايات تثبت النبوة لعلي (عليه السلام) .
وأمّا روايات الخلافة والوصية فهي إجماعية عند الشيعة وعندكم أيضاً تعدّ من أثبت الروايات وأصحّها أسانيد، ورأسها حديث غدير خمّ، وقد تقدم إثبات تواتره، وفصّل العلماء دلالته بنفسه ظاهر ناطق بالخلافة "من كنت مولاه فعلىّ مولاه" اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله".
وأمّا أحاديث الوصيّة،فلا يختلف إثنان في أصل ثبوتها لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، إنما الكلام يقع في أنّ الشيعة تحمل الوصاية له على عمومها، والعامة يخصصونها ويضيقون دائرتها، أمّا ثبوت أصل الوصيّة لعلي فلا ينكره إلاّ من طفح كيل قلبه بالحقد، فكيف تعدّ روايات الوصية كلها مكذوبة أو موضوعة!!!
قال الشريف المرتضى في شرح القصيدة المذهبة: وأمير المؤمنين (عليه السلام) وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقد أجمع الناس على إطلاق هذا الاسم له، ووصفه بهذا الوصف، حتّى صار علماً مشهوراً ووصفاً مميزاً، وان اختلف في معناه، فذهب قوم إلى أنه وصيّته في أهله وامته، والأمر متظاهرة متواترة...وخبر يوم الدار مشهور[٢]، هو ان النّبي جمع عبدالمطلب فخطبهم،
[١] انظر تاريخ الطبري ٣: ٢٠١، وسيرة ابن هشام ٤: ١٠٧.
[٢] شرح القصيدة المذهبّة: ١١٩ ـ ١٢٠.