كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٥٩
والكيسانية والفطحية، وغيرهم من سائر فرق الشيعة[١].
وقد صرح بحجيته السيّد المرتضى[٢]، والشيخ الطوسي[٣]، والمحقق الحلّي[٤]، وغيرهم من الأصوليين، وبه جزم الشافعي ومالك وأتباعه، وأحمد بن حنبل، والظاهريون، ممّا يكشف عن اتفاق الشيعة وأهل السنة عليه[٥].. بل لا تجد كتاباً من كتب أصول الفقه عندهم إلاّ ويصرّح بحجية الإجماع، ولا يجهل ذلك حتّى أدنى طلاب علومهم الدينية، ولعل سرد الأسماء وتكثير المصادر في ذلك يعدّ ضرباً من التطويل بلا طائل.
لذلك استغرب الشويهي مما نسبه ابن الحاجب ـ المتوفى سنة ٦٤٦ في مختصر المنتهى الاصولي ـ إلى الشيعة من إنكار حجية الإجماع حيث قال: وهذا ما لا يمكن قبوله، لأنّ مصنفاتهم مملوءة في الاحتجاج به، حتّى أنّ السيّد المرتضى علم الهدى (ت ٤٣٦ هـ) وهو من مشاهير قدمائهم بنى كتاب "الانتصار" عليه، وكذلك السيّد أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة (ت ٥٨٥ هـ) ، والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) جعل بعض مسائل كتابه "الخلاف" مبنية عليه، وكذا غيرهم من صدور أوائلهم ومشاهير أواخرهم، فإنهم لا يزالون يعتمدون في كثير من الأحكام عليه[٦]...
نعم، الكلام يقع في الدليل على حجية الإجماع لا في أصل حجية الإجماع، فإن الإماميّة يرفضون الأدلّة التي يستدل بها العامة على حجية الإجماع، ويرون أنّها جميعاً غير ناهضة بالمدّعى، ويقيمون هم أدلّة أخرى على حجيته، ويشترطون في تحقق حجية الإجماع دخول المعصوم ـ النبي أو الإمام ـ في المجمعين[٧].
[١] مخاصمات المجتهدين في اُصول أحكام شريعة سيّد المرسلين ٢:٣٢٩.
[٢] الذريعة ١:٤٥٠.
[٣] عدة الاُصول ٢:٦٤.
[٤] معراج الاُصول:٦٥.
[٥] مخاصمات المجتهدين ٢:٣٢٩.
[٦] مخاصمات المجتهدين ٢:٣٣٠.
[٧] انظر بعض تفاصيل ذلك في الاُصول العامة للفقه المقارن:٢٥٥ ـ ٢٧٥، واُصول الفقه للمظفر ٢:١١٤، وكشف القناع عن وجوه حجية الإجماع:٤ ـ ١١.