كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٧٧
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ونص عبارة رواية البخاري "فاختلف أهل البيت [وهم رجال من الصحابة كما تقدم قريباً] واختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدة ومنهم من يقول غير ذلك"[١]
وانظر التقابل الصريح بين ما قاله وأنبأ به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جملة تنبّؤاته الصادقة[٢]وبين ما قاله أبوبكر بعد وفاة النّبي، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث الاريكة:
يوشك الرجل متكىء على أريكته يحدّث بحديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدناه فيه من حلال احللناه ومن حرام حرمناه[٣].
وفي بعض النصوص قول النّبي (صلى الله عليه وآله) : يأتيه الأمر ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه[٤].
وفي بعضها: "وهو متكىء على أريكته فيقول: دعونا من هذا ما وجدنا في كتاب الله اتبغاه[٥]".
وفي نص ابن حزم: "أيحسب أحدكم متكئاً على أريكته، قد يظن أنّ الله تعالى لم يحرّم شيئاً إلاّ ما في القرآن، ألا وانّي والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن اشياء، انها لمثل القرآن[٦].
اقرأ هذا التنبؤ العظيم والتأنيب الشديد، وقارنه، بقول أبي بكر حين استلامه لازمّة الامور: فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستعلوا حلاله
[١] صحيح البخاري ٣: ٣١٨/ كتاب المغازي - باب مرض النّبي ووفاته.
[٢] كما قاله البيهقي في دلائل النبوة ١: ٢٤، ٦: ٥٤٩ حيث قال: "فكان هذا من أعظم دلائل النّبوة وأوضح أعلامها".
[٣] أنظر تخريجاته في منع تدوين الحديث: ٢٩ عن مسند أحمد ٤: ١٣٢، وسنن ابن ماجة ١:٦/ ح ١٢، وسنن أبي داؤد ٤: ٢٠٠/ ح ٤٦٠٤، وسنن البيهقي ٩: ٣٣١، ودلائل النّبوة ١: ٢٥، ٦: ٥٤٩، والأحكام لابن حزم ٢: ١٦١، والكفاية في علم البداية: ٩ [٤] سنن ابن ماجة ١: ٦/ ح ١٣، مستدرك الحاكم ١: ١٠٨، الكفاية للخطيب: ١٠.
[٥] الكفاية: ١٠.
[٦] الاحكام ١: ١٥٩.