كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٣٣
وأمّا رواية ابن مسعود فإن نصها فيه "انّ علقمة جاءه بكتاب أو صحيفة من مكّة أو اليمن فيها أحاديث في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ، فدعا جاريته ثمّ دعا بطست فيها ماء فجعل يمحوها"[١]... فهي صريحة الدلالة على أنّ الاحاديث كانت في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ، لكنّه صرَفها عن صراحتها لمجّرد قول أبي عبيد: يرى أنّ هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب[٢]، ولرواية الدارمي عن مرة الهمداني قال: جاء أبو مرة الكندي بكتاب من الشام فحمله فدفعه إلى عبدالله بن مسعود[٣]... الخ.
مع أنّ قول أبي عبيد لا يقاوم صراحة الرواية في أن الاحاديث في فضائل أهل البيت، ولا علاقة لها بأهل الكتاب، ورواية الدارمي صريحة في أنّ الكتاب جاء به أبو مرة الكندي من الشام وهي معقل أهل الكتاب، بخلاف الكتاب أو الصحيفة التي فيها فضائل أهل البيت، فإنّ علقمة جاء بها من مكة أو اليمن، وهذا يدل على أنّ الروايتين تتكلمان عن حادثتين مستقلّتين، فكيف خلط الأوراق وحمل رواية النهي عن الفضائل على رواية كتب أهل الكتاب؟!
فانظر إلى قوله بعد نقله رواية الصحيفة الشامية:
وهو يعني بالكتب هنا كتب أهل الكتاب أو ما أخذت عنها كما قال أبو عبيد... ويؤكد مرّة الهمداني الراوي عن ابن مسعود ـ كما في رواية الدارمي ـ أنّ الصحيفة ليست من السنة، وإنما كانت من كتب أهل الكتاب... وفيما سبق ردّ على ما ذهب إليه بعض غلاة الشيعة[٤]...
فها هو يخلط بين حديثين، ويصرف صراحة حديث لمجرّد قول أبي عبيد التبرّعي، ويَكْذِبُ في تصريحه بأنّ كتّاب الشيعة اعتمدوا رواية ابن مسعود فقط وفقط في الذهاب إلى أنّ النهي عن التحديث والكتابة والتدوين كان لاخفاء فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ، إذ أنهم
[١] انظر كتابه ١:٢٧٥، عن تقييد العلم للخطيب:٥٤.
[٢] انظر كتابه ١:٢٧٦، عن جامع بيان العلم ١:٦٦.
[٣] انظر كتابه ١:٢٧٦، عن سنن الدارمي ١:١٣٤.
[٤] انظر كتابه ١:٢٩٥. وقد مر باقي كلامه.