كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ٢٣١
السنة النبوية الشريفة المحضة الناصعة البيضاء، وأحلّ محلّها الاجتهاد والرأيي.
على أنّ تعليله هذا لنهي عمر عن الاكثار لا يصدّق على أكثر من حبسهم عمر في المدينة ـ أو وضعهم تحت الأقامة الجبرية كما يحلو للشربيني أن يقول به ـ لأنّ أبا مسعود الانصاري وأباذر[١]، وأباالدرداء[٢]، وعقبة بن عامر، كلّهم أقل رواية عن النّبي (صلى الله عليه وآله) من عمر، فكان عليه أن يمنع نفسه أوّلا من الإكثار الذي أدى به إلى عدم التدبّر والتفقه ثم يمنع الاخرين الأقل رواية منه ثانياً، وكلّ هذا بناء على كلام هذا الرجل الالتقاطي.
٩ ـ ادعى الكاتب الموضوعية في بحثه، وأنّه لم يتأثّر برأي احد، فقال: ولم اكتب شيئاً إلاّ بعد أن أعتقد صحته، واطمئن اليه، غير متأثر براي أحد ـ ممن كتب فيه ـ كائنا من كان... وإذا كانت الدراسة الموضوعية الصادقة هي تلك التي تعتمد على النصوص والوثائق، فقد التزمت في هذا الكتاب ـ إلى حد كبير ـ بايرادها كشواهد ودلائل على ما عالجته من فكر ومبادي[٣]...
وقد وقفت أخي القاري على مقدار تأثره الأعمى بالذين كتبوا من قبله وأخذه بكلماتهم على علاّتها، وعرفت ما وقع فيه من تهافتات وتناقصات نتيجة لمنهجة الالتقاطي التقليدي ذلك، فهو في كل كتابه مقلّد لا غير، بل هو حاطب ليل وخاطب ويب وديل، كما وقفت على عدم امتلاك هذا المري لأبسط آلات المفكّر، فهو لا يجيد حتّى بدهيات علم النحو والصرف واللغة، وكتابه يعدّ من الطامّات الكبرى في بلد عريق في الثقافة كمصر.
وأمّا الموضوعية الّتي ادّعاها فهي ـ والحمدلله ـ بيّنه جدّاً من خلال زفضه للأحاديث المتواترة بأسانيد صحيحة وحسنة، وإستدلاله بروايات الكذابين والوضّاعين والزّنادقة واليهود، ومن خلال جهلة بمثل "عن عدة من أصحابنا" ومن خلال تصحيحة رغم الأنف،
[١] فإنّه روى عن النبي ٢١٨ حديثاً. انظر كتاب اسماء الصحابة الرواة ومالكل واحد منهم من العدد لابن حزم الاندلسي.
[٢] روي ١٧٩ حديثاً.
[٣] مقدمة كتابه ١: ١٧.